فهرس الكتاب
ص -25- كتاب الجعالة
"هي"بتثليث الجيم كالجعل, والجعيلة لغة ما يجعله الإنسان لغيره على شيء بفعله وأصلها قبل الإجماع أحاديث رقية الصحابي وهو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه اللديغ بالفاتحة على ثلاثين رأسا من الغنم في الصحيحين وغيرهما واستنبط منها البلقيني وتبعه الزركشي جوازها على ما ينتفع به المريض من دواء أو رقية وعقبت هنا للقيط لأنها طلب لالتقاط الضالة وفي الروضة وغيرها للإجارة لأنها عقد على عمل نعم تفارقها في جوازها على عمل مجهول وصحتها مع غير معين وكونها جائزة وعدم استحقاق العامل تسليم الجعل إلا بعد تسليم العمل فلو شرط تعجيله فسد المسمى ووجبت أجرة المثل فإن سلمه بلا شرط لم يجز تصرفه فيه على الأوجه ويفرق بينه وبين الإجارة بأنه ثم ملكه بالعقد وهنا لا يملكه إلا بالعمل وشرعا الإذن في عمل معين أو مجهول لمعين أو مجهول بمقابل"كقوله"أي مطلق التصرف المختار"من رد آبقي"أو آبق زيد كما سيصرح به"فله كذا"أو رده ولك كذا والأوجه أنه لا يشترط أن يقول علي ولا نيته واحتمل إيهام العامل لأنه قد لا يعرف راغبا في العمل وكقول من حبس ظلما لمن يقدر على خلاصه وإن تعين عليه على المعتمد إن خلصتني فلك كذا بشرط أن يكون في ذلك كلفة تقابل بأجرة عرفا.
وأركانها عمل وجعل وصيغة وعاقد كما علمت مع شروطها من كلامه هنا وفيما يأتي واستفيد من قوله من رد أن الشرط في العامل قدرته على الرد بنفسه إن كان غير معين وبنفسه أو مأذونه إن كان معينا وهذا لا ينافي ما يأتي في التوكيل فتأمله وأنه لا يشترط فيه بقسميه تكليف ولا رشد ولا حرية ولا إذن سيد أو ولي فيصح من صبي ومجنون له نوع تمييز ومحجور سفه وقن على المعتمد من اضطراب للمتأخرين في ذلك ولا يقاس ما هنا بالإجارة; لأنه يغتفر هنا ما لا يغتفر ثم وقضية الحد صحتها في إن حفظت مالي من متعد عليه فلك كذا وهو متجه إن عين له قدر المال وزمن الحفظ وإلا فلا; لأن الظاهر أن المالك يريد الحفظ على الدوام وهذا لا غاية له فلم يبعد فساده بالنسبة للمسمى فتجب له أجرة المثل لما حفظه"و"علم من مثاله الذي دل به على حدها كما تقرر أنه"يشترط"فيها لتتحقق"صيغة"من الناطق الذي لم يرد الكتابة"تدل على العمل"أي الإذن فيه كما بأصله."بعوض"معلوم مقصود"ملتزم"لأنها معاوضة أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة لذلك وأما الناطق إذا كتب ذلك ونواه فإنه يصح منه"فلو عمل بلا إذن"أو بإذن من غير ذكر عوض أو بعد الإذن لكنه لم يعلم به سواء المعين وقاصد العوض وغيرهما"أو أذن لشخص فعمل غيره فلا شيء له"; لأنه لم يلتزم له عوضا فوقع عمله تبرعا وإن عرف برد الضوال بعوض. نعم رد قن المقول له كرده لأن يده كيده كذا قالاه وقيده السبكي بما إذا أذن له وأيده الأذرعي بقول القاضي فإن رده بنفسه أو بعبده استحق
ج / 3