ص -26- وتنزيلهم فعل قنه منزلة فعله يؤيد الأول وقولهم المذكور لا يخالفه; لأنه لما تنزل فعله كفعله صح أن يقال رده بعبده, وإن لم يأذن له, ولو قال من رد عبدي من سامعي ندائي فرده من علمه ولم يسمعه لم يستحق ولمن سمع النداء العام التوكيل كهو في تملك المباح وكذا الخاص لكن إن لم يحسنه أو لم يلق به أو عجز عنه وعلم به القائل وإلا فلا, وإن طرأ له نحو مرض نظير ما مر في الوكيل فعلم أن من جوعل على الزيارة لا يستنيب فيها إلا إن عذر وعلمه المجاعل حال الجعالة,"ولو قال أجنبي"مطلق التصرف مختار"من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد"العالم به"على الأجنبي"; لأنه التزمه, وإن لم يأت ب"على"على المنقول, وإن نازع فيه السبكي نظرا إلى أن المتبادر منه ذلك واستشكل ابن الرفعة استحقاق الراد بأنه لا يجوز له وضع يده عليه بغير إذن مالكه بل يضمنه وأجيب بفرضه فيما إذا أذن المالك لمن شاء في الرد والتزم الأجنبي الجعل وقد يصور بما إذا ظنه العامل المالك أو عرفه وظن رضاه على أن وضع اليد عليه للرد يرضى به الملاك غالبا وكفى بذلك مجوزا وظاهر أن المراد من الأجنبي غير الوكيل والولي فلو قال ذلك عن موكله أو محجوره والجعل قدر أجرة المثل وجب في مال الموكل والمحجور"وإن قال"الأجنبي"قال زيد من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا لم يستحق"الراد"عليه"أي الأجنبي شيئا لعدم التزامه"ولا على زيد"إن كذبه لذلك ولا تقبل شهادة الأجنبي على زيد بذلك; لأنه متهم في ترويج قوله أما إذا صدقه فيلزمه الجعل وقيده الرافعي بما إذا كان الأجنبي ممن يقبل خبره وإلا فكما لو رده غير عالم بإذنه انتهى ويتجه أن محل قوله إلا إلخ ما إذا لم يصدقه العامل وإلا استحق على المالك المصدق; لأن المحذور عدم علم العامل وبتصديقه يصير عالما ولا نظر لاتهامه; لأن علمه وعدمه لا يعلم إلا منه مع قوته بموافقته للمالك"ولا يشترط قبول العامل"لفظا لما دل عليه لفظ الجاعل"وإن عينه"بل يكفي العمل كالوكيل ومن ثم لو رده ثم عمل لم يستحق إلا بإذن جديد.
"تنبيه"في الروضة وأصلها إذا لم يعين العامل لا يتصور قبول العقد وظاهره ينافي المتن وقد يجاب بأن معنى عدم تصور ذلك بعده بالنظر للمخاطبات العادية ومعنى تصوره الذي أفهمه المتن أنه من حيث دلالة اللفظ على كل سامع سامع مطابقة لعمومه صار كل سامع كأنه مخاطب فتصور قبوله ولا تشترط المطابقة فلو قال إن رددت آبقي فلك دينار فقال أرده بنصف دينار استحق الدينار; لأن القبول لا أثر له في الجعالة قاله الإمام واعترض بقولهم في طلقني بألف فقال بمائة طلقت بها كالجعالة وقولهم في اغسل ثوبي وأرضيك فقال لا أريد شيئا يجب له شيء وقد يجاب بأن الطلاق لما توقف على لفظ الزوج أدير الأمر عليه وبأن الأخيرة ليست نظيرة مسألتنا; لأن ما فيها رد للجعل من أصله فأثر بخلاف رد بعضه.
"وتصح"الجعالة"على عمل مجهول"كما علم من تمثيله أول الباب وذكره هنا لضرورة التقسيم وقيد جمع ذلك بما يعسر ضبطه لا كبناء حائط فيذكر محله وطوله وسمكه وارتفاعه وما يبنى به, وخياطة ثوب فيصفه كالإجارة"وكذا معلوم"كمن رده من
ج / 3