ص -27- موضع كذا"في الأصح"; لأنها إذا جازت مع الجهل فمع العلم أولى ومر أنه لا بد في العمل من كلفة فلو رد من هو بيده ولا كلفة فيه كدينار فلا شيء له, ولو قال من دلني على مالي فله كذا فدله من هو بيده فلا شيء له إذ لا كلفة وعلله شارح بوجوبه عليه وهو مبني على ما شرطه في العمل أنه يشترط كونه غير واجب عليه وهو ضعيف كما مر نعم إن عصى بوضع يده عليه بنحو غصب ثم سمع قول مالكه مثلا من رد مالي فله كذا فرده لم يستحق شيئا, وإن كان فيه كلفة لتعين الرد عليه فورا ليخرج به عن المعصية وعلى هذا يحمل من شرط في العمل عدم تعينه عليه وقد يجمع أيضا بأن ما تعين لعارض كفرض كفاية انحصر في واحد له الأجرة فيه ومنه قولهم باستحقاقها في نحو تعليم الفاتحة وحرز الوديعة, وإن تعينا عليه وما كان متعينا أصالة لا أجرة فيه ومنه مسألة الغاصب المذكورة أو من هو بيد غيره استحق; لأن الغالب أنه تلحقه مشقة بالبحث عنه وقيده الأذرعي بما إذا كان البحث المشق بعد الجعالة أما السابق عليها فلا عبرة به أي لأنه محض تبرع حينئذ,"ويشترط"لصحة العقد عدم تأقيته فيبطل من رد عبدي إلى شهر سواء أضم إليه من محل كذا أم لا; لأنه قد لا يجده فيه و"كون الجعل"مالا"معلوما"بمشاهدة المعين أو وصفه أو وصف ما في الذمة مقصودا يصح غالبا جعله ثمنا لأنه عوض كالأجرة ولا حاجة لجهالته بخلاف العمل"فلو قال من رده فله"ثيابه إن علمت, ولو بالوصف فهي للراد وإلا فله أجرة المثل واستشكله الإسنوي بأن وصف المعين لا يغني عن رؤيته وأجاب عنه البلقيني بأن هذه المعاقدة دخلها التخفيف فلم يشدد فيها بخلاف نحو البيع وقياسه صحة فله نصفه إن علم, وإن لم يعرف محله وهو أحد وجهين يتجه ترجيحه ثم رأيت الأنوار وغيره رجحاه أيضا وقياس الرافعي له على استئجار المرضعة بنصف الرضيع بعد الفطام أجاب عنه في الكفاية بأن الأجرة المعينة تملك بالعقد فجعلها جزءا من الرضيع بعد الفطام يقتضي تأجيل ملكه وهنا إنما يملك بتمام العمل فلا مخالفة لمقتضى العقد ولا عمل يقع في مشترك أو فله"ثوب أو أرضيه"أو فله خمر مثلا"فسد العقد"لجهالة العوض أو عدم ماليته"وللراد"الجاهل بأن الفاسد لا شيء فيه فيما يظهر أخذا مما مر في القراض"أجرة مثله"كالإجارة الفاسدة وفي غير المقصود كالدم لا شيء له; لأنه لم يطمع في شيء ومر صحة الحج بالنفقة للحاجة وحمل على حج عني وأعطيك نفقتك; لأنه أرزاق لا جعالة بخلاف حج عني بنفقتك فإنه فاسد كما في الأم وجزم به الماوردي ويأتي آخر السير صحة من دل على قلعة فله جارية منها وإذا قلنا بأنه أرزاق لزمه كفايته كما هو ظاهر, ثم هل المراد بها كفاية أمثاله عرفا أو كفاية ذاته نظير ما يأتي في كفاية القريب والقن؟ كل محتمل."ولو قال"من رده"من بلد كذا فرده"من تلك الجهة لكن"من"أبعد منه فلا زيادة له لتبرعه بها أو من"أقرب منه فله قسطه من الجعل"; لأنه قوبل بكل العمل فيوزع على ما قد وجد منه وما عدم ومحله إن تساوت الطريق سهولة أو حزونة وإلا بأن كان النصف مثلا الذي أتى به ضعف ما تركه استحق ثلثي الجعل أما إذا رده من جهة أخرى فلا يستحق شيئا مطلقا على ما بحثه السبكي وتبعه الأذرعي أولا لأنه لم
ج / 3