ص -28- يأذن له في الرد منها وله احتمال أنه يستحق بقدر ما يستحقه لو رد من الجهة المعينة وهو المنقول في الكافي واعتمده أعني الأذرعي قال; لأن التعيين إنما يراد به الإرشاد لمحله ومن ثم لو أراد حقيقة التعيين لم يستحق شيئا ولا يشكل على ما ذكر نحو من خاط لي ثوبا أو بنى لي حائطا أو علمني سورة كذا فأتى ببعضه لم يستحق شيئا; لأنه لم يحصل غرضه الذي سماه وثم حصل غرضه ومن ثم لو ذكر شيئين مستقلين كمن رد عبدي فله كذا استحق نصف الجعل برد أحدهما وقيده شارح بما إذا تساوى محلهما أي وقد استوت طريقهما سهولة وحزونة أخذا من تقييدهم بذلك للرد من نصف الطريق المعين وألحق الزركشي بذلك غيبة الطالب عن الدرس أياما وقد قال الواقف من حضر أشهرا فله كذا فيستحق قسط ما حضر لتفاضل الأيام ومر فيه كلام في الوقف فراجعه.
"فرع"تجوز الجعالة على الرقية بجائز كما مر وتمريض مريض ومداواته, ولو دابة ثم إن عين لذلك حدا كالشفاء ووجد استحق المسمى وإلا فأجرة المثل, ولو جاعله على رد عبيد فرد بعضهم استحق قسطه باعتبار العدد أي بالقيدين المذكورين; لأن أجرة ردهم لا تتفاوت حينئذ غالبا أو على حج وعمرة وزيارة فعمل بعضها استحق بقسطه بتوزيع المسمى على أجرة مثل الثلاثة.
"ولو اشترك اثنان"مثلا معينين أو لا وقد عمهما النداء"في رده اشتركا في الجعل"أو ثلاثة فكذلك بحسب الرءوس, وإن تفاوت عملهم إذ لا ينضبط حتى يوزع عليه وبه فارق توزيعه بقدر الملك على ملاك التزموه وفارق ذلك أيضا من دخل داري فأعطه درهما فدخلها جمع استحق كل درهما بأن كلا هنا دخل وليس كل ثم براد له وإنما الراد له مجموعهم, ولو قال إن رددتما عبدي فلكما كذا فرده أحدهما استحق النصف; لأنه لم يلتزم له سواء كما قالاه وبحث السبكي أنه لا شيء له ضعيف"ولو التزم جعلا لمعين"كإن رددته فلك دينار"فشاركه غيره في العمل إن قصد إعانته"مجانا أو بعوض منه"فله"أي ذلك المعين"كل الجعل"; لأن قصد الملتزم الرد ممن التزم له بأي وجه أمكن فلم يقصر لفظه على المخاطب وحده بخلاف ما مر فيما إذا أذن لمعين فرده نائبه مع قدرته; لأن المالك لم يأذن فيه أصلا ولا شيء للمعاون إلا إن التزم له المخاطب أجرة وأخذ السبكي من كلامهم هنا وفي المساقاة جواز الاستنابة في الإمامة والتدريس وسائر الوظائف القابلة للنيابة, وإن لم يأذن الواقف إذا استناب من وجد فيه شرط الواقف مثله أو خيرا منه ويستحق المستنيب كل المعلوم وضعف إفتاء المصنف وابن عبد السلام أنه لا يستحقه واحد منهما المستنيب لعدم مباشرته, والنائب الذي لم يأذن له الناظر لعدم ولايته ورد عليه الأذرعي ذلك وأطال ثم قال وما ذكره فيه فتح باب لأكل أرباب الجهات مال الوقف دائما المرصد للمناصب الدينية واستنابة من لا يصلح أو يصلح بنزر يسير قال غيره وهكذا جرى فلا حول ولا قوة إلا بالله انتهى. ويرد بأنه سد ذلك الباب باشتراط كونه مثله أو خيرا منه والزركشي بأن الريع ليس من باب جعالة ولا إجارة إذ لا يمكن وقوع العمل مسلما للمستأجر أو الجاعل وإنما هو إباحة بشرط الحضور ولم يوجد فلا يصح أخذه المذكور
ج / 3