ص -29- وقضيته أنه لا شيء للمستنيب, ولو لعذر, ولو لمن هو خير منه وقضية كلام الأذرعي خلافه والذي يتجه استثناء النيابة لمثله أو خير منه لعذر عملا بالعرف المطرد بالمسامحة في الإنابة حينئذ وعليه فيجاب عما ذكره الزركشي بأنه لما أناب بالقيدين المذكورين سومح له, وإن لم يتصور هنا إجارة ولا جعالة عملا باطراد العرف بهذه المسامحة المطلع عليها الواقفون والمنزلة منزلة شروطهم وحينئذ صار كأنه حاضر فاستحق المعلوم ولزمه ما التزم لنائبه ويؤخذ من قول السبكي القابلة للنيابة أن المتفقه لا تجوز له الاستنابة حتى عند السبكي إذ لا يمكن أحدا أن يتفقه عنه, وبه جزم الغزي قال غيره وهو واضح والكلام كله في غير وقف الأتراك لما مر فيها.
"وإن قصد"المشارك"العمل للمالك"يعني الملتزم بجعل أو دونه أو لنفسه أو للجميع أو لاثنين منهم أو لم يقصد شيئا"فللأول قسطه"إن شاركه من أول العمل وهو نصف الجعل إن قصد نفسه أو الملتزم أو هما أو أطلق وثلاثة أرباعه إن قصد نفسه والعامل أو العامل والملتزم وثلثاه إن قصد الجميع"ولا شيء للمشارك بحال"أي في حال مما ذكر لتبرعه,"ولكل منهما"أي الجاعل والعامل"الفسخ قبل تمام العمل"; لأنه عقد جائز من جهة الجاعل لتعلق الاستحقاق فيها بشرط كالوصية والعامل; لأن العمل فيها مجهول كالقراض والمراد بفسخ العامل رده لما مر أنه لا يشترط قبوله ثم هو قبل العمل لا يتأتى إلا في المعين وخرج بقبل تمامه بعده فلا أثر للفسخ حينئذ; لأن الجعل قد لزم واستقر"فإن فسخ"من المالك أو الملتزم أو العامل المعين القابل للعقد وقد علم العامل الذي لم يفسخ بفسخ الجاعل أو أعلن الجاعل بالفسخ أي أشاعه والعامل غير معين"قبل الشروع"في العمل"أو فسخ العامل بعد الشروع"فيه"فلا شيء له", وإن وقع العمل مسلما كأن شرط له جعلا في مقابلة بناء حائط فبنى بعضه بحضرته; لأنه في الأولى لم يعمل شيئا وفي الثانية فوت بفسخه غرض الملتزم باختياره ومن ثم لو كان فسخه فيها لأجل زيادة الجاعل في العمل قال الإسنوي أو نقصه من الجعل انتهى. وفيه مشاحة لا من حيث الحكم بينها شيخنا استحق أجرة المثل لأن الجاعل هو الذي ألجأه إلى ذلك أما إذا لم يعلم العامل المعين ولم يعلن المالك بالرجوع فيما إذا كان غير معين فإنه يستحق المشروط إذ لا تقصير منه بوجه واكتفي بالإعلان; لأنه لا يمكن مع الإيهام غيره.
"وإن فسخ المالك"يعني الملتزم, ولو بإعتاق المردود مثلا"بعد الشروع"في العمل لم يستحق العامل شيئا من المسمى; لأنه إنما يستحق المسمى بالفراغ من العمل فكذا بعضه وحينئذ"فعليه أجرة المثل"لما مضى"في الأصح"لاحترام عمل العامل فلم يفوت عليه بفسخ غيره ورجع ببدله كإجارة فسخت بعيب, ولو حصل بما مضى من العمل بعض المقصود كإن علمت ابني القرآن فلك كذا ثم منعه الأب من تمام التعليم ومثله ما لو منع المالك ماله من أن يتم العامل العمل فيه فتلزمه أجرة مثل ما عمله فيهما لأن منعه فسخ أو كالفسخ وقد تقرر أن فسخ الملتزم يوجب أجرة المثل للماضي وبهذا يتضح رد قول الأذرعي أنه يستحق القسط من الجعل واستشكل وجوب أجرة المثل الذي في المتن
ج / 3