ص -30- بقولهم إذا مات أحدهما أثناء العمل انفسخ واستحق القسط من المسمى أي إن رد العامل لوارث المالك أو وارث العامل للمالك وإلا فأي فرق بين الفسخ والانفساخ ويفرق بأن الفسخ أقوى فكأنه إعدام للعقد مع آثاره فرجع لبدله وهو أجرة المثل بخلاف الانفساخ فإنه لما لم يكن كذلك صار العقد كأنه لم يرفع به فوجب القسط ثم رأيت شارحا فرق بأن العامل في الانفساخ تمم العمل بعده ولم يمنعه المالك منه بخلافه في الفسخ وفيه نظر إذ لا أثر له في الفرق بين خصوص الوجوب من المسمى تارة ومن أجرة المثل أخرى كما هو واضح للمتأمل ثم رأيت شيخنا أجاب بما أجاب به هذا الشارح وقد علمت ما فيه,"وللمالك"يعني الملتزم"أن يزيد وينقص في"العمل وفي"الجعل"وأن يغير جنسه"قبل الفراغ"سواء ما قبل الشروع وما بعده كالثمن في زمن الخيار"وفائدته"إذا وقع التغيير"بعد الشروع"في العمل مطلقا أو قبله وعمل جاهلا بذلك ثم أتم العمل"وجوب أجرة المثل"لجميع عمله ومحل قولهم لو عمل بعد الفسخ لا شيء له حيث كان الفسخ بلا بدل وذلك لأن النداء الأخير فسخ للأول والفسخ من الملتزم أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل نعم بحث ابن الرفعة أنه يستحق لما عمل جاهلا قبل النداء الثاني ما يقابله من الجعل الأول; لأن العقد الأول باق لم ينفسخ وفيه نظر وقول المتن فعليه أجرة المثل في الأصح يرده لما تقرر أن النداء الأخير فسخ للأول وأن الفسخ يوجب أجرة المثل فاندفع قوله أن العقد الأول باق لم ينفسخ وألحق بذلك فسخه بالتغيير قبل العمل المذكور فإن عمل في هذه عالما بذلك فله المسمى الثاني.
"تنبيه"ما اقتضاه المتن من أنه لو لم يعلم بالتغيير قبل الشروع فيما إذا كان العامل معينا ولم يعلن به الملتزم فيما إذا كان غير معين من أن له أجرة المثل هو ما بحثه في الوسيط واقتضاه كلام الروضة وأصلها أيضا وقال الماوردي والروياني يستحق الجعل الأول وأقره جمع متأخرون والذي يتجه الأول فإن قلت علم مما تقرر أنه لو علم بالثاني قبل الشروع استحقه أو في الأثناء لم يستحق من الثاني شيئا وكان القياس أنه يستحق منه قسط عمله بعده قلت يفرق بأنه قبل الشروع لم يلتزم شيئا فأدير الأمر على الثاني وبعده التزم حكم الأول فوجب له مسماه إن سلم من الفسخ وإلا فأجرة المثل ولا نظر للثاني لأنه وقع به الفسخ لا غير.
"ولو مات الآبق"أو تلف المردود"في بعض الطريق"أو مات المالك قبل تسلمه"أو هرب"كذلك أو غصب كذلك أو خاط نصف الثوب فاحترق أو بنى بعض الحائط فانهدم, ولو بلا تفريط من الباني أو لم يتعلم الصبي لبلادته"فلا شيء للعامل"لتعلق الاستحقاق بالرد أو الحصول ولم يوجد وإنما استحق أجير لحج مات أثناءه قسط ما عمل لانتفاع المحجوج عنه بثواب ما عمله, ولو لم يجد المالك ولا وكيله سلمه للحاكم فإن فقد أشهد واستحق أي وإن مات أو هرب بعد ذلك ويجري ذلك في تلف سائر محال الأعمال ومحله في غير الأخيرة أعني عدم تعلم الصبي كما استفيد من المتن وغيره حيث لم يقع العمل مسلما للمالك فإن وقع مسلما له وظهر أثره على المحل كأن مات صبي حر
ج / 3