فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 2116

ص -117- حيث لم يخش منه ضررا يلحقه أخذا مما ذكروه في الأمر بالمعروف وإن تعين لكن لا مجانا بل بأجرة لعمله وحرزه; لأن الأصح جواز أخذ الأجرة على الواجب العيني كإنقاذ غريق وتعليم نحو الفاتحة, ولو تعدد الأمناء القادرون فالأوجه تعينها على كل من سأله منهم لئلا يؤدي التواكل إلى تلفها ويظهر فيما لو علموا حاجته إلى الإيداع لكنه لم يسأل أحدا منهم أنه لا وجوب هنا; لأنه لا تواكل حينئذ وأنه يستحب لكل منهم أن يعرض له بقبوله الإيداع إن أراده وقد يشمل المتن هذه الصورة.

"وشرطهما"أي المودع والوديع الدال عليهما ما قبلهما"شرط موكل ووكيل"لما مر أنها توكيل في الحفظ فلا يجوز إيداع محرم صيدا ولا كافر نحو مصحف ومرت شروطهما في الوكالة مع ما يستثنى منها لمعنى لا يأتي هنا فلا يرد عليه ويجوز إيداع مكاتب لكن بأجرة لامتناع تبرعه بمنافعه من غير إذن السيد"ويشترط"المراد بالشرط هنا ما لا بد منه"صيغة المودع"بلفظ أو إشارة أخرس مفهمة صريحة كانت"كاستودعتك هذا أو استحفظتك"هـ"أو أنبتك في حفظه"أو أودعتكه أو أستودعه أو أستحفظه أو كناية كخذه وككناية مع النية فلا يجب على حمامي حفظ ثياب من لم يستحفظه خلافا لقول القاضي يجب للعادة فعلى الأول لا يضمنها لو ضاعت وإن فرط في حفظها بخلاف ما إذا استحفظه وقبل منه أو أعطاه أجرة لحفظها فيضمنها إن فرط كأن نام أو نعس أو غاب ولم يستحفظ غيره أي وهو مثله كما هو ظاهر وإن فسدت الإجارة ومثل ذلك الدواب في الخان فلا يضمنها الخاني إلا إن قبل الاستحفاظ أو الأجرة. وليس من التفريط فيهما ما لو كان يلاحظه كالعادة فتغفله سارق أو خرجت الدابة في بعض غفلاته; لأنه لم يقصر في الحفظ المعتاد وظاهر أنه يقبل قوله فيه بيمينه; لأن الأصل عدم التقصير"والأصح أنه لا يشترط القبول"من الوديع لصيغة العقد أو الأمر"لفظا و"يحتمل أنها استئنافية وأنها عاطفة على لا يشترط"يكفي"مع عدم اللفظ والرد منه"القبض", ولو على التراخي كما في الوكالة والمراد بالقبض هنا حقيقته السابقة في البيع لقولهم لا يكفي الوضع هنا بين يديه مطلقا أي حيث لم يقل مثلا ضعه لما يأتي فيه وفارق ذاك بأن التسليم ثم واجب لا هنا وقضية كلامه أنه مع القبول لا يشترط قبض فلو قال هذا وديعتي عندك كذا عبر به في الروضة عن البغوي والظاهر أنه مثال وأنه يكفي هذا وديعة إذا قامت قرينة على المراد ثم رأيت شارحا نقل هذه عن التهذيب وينبغي حمله على ما ذكرته أو احفظه فقال قبلت أو ضعه فوضعه في موضع كان إيداعا وهو ما قاله البغوي وقال المتولي لا بد من قبضه وفي فتاوى الغزالي لو قال ضعه فوضعه في موضع بيده كان إيداعا وإلا كانظر إلى متاعي في دكاني فقال, نعم: لم يكن إيداعا وكلام البغوي أوجه سواء المسجد وغيره; لأن اللفظ أقوى من مجرد الفعل. ثم رأيت الرافعي في الصغير والأذرعي رجحاه أيضا ومن ثم جزم به في الأنوار ومن تبعه فقالوا في صبي جاء بحمار لراع أي والحمار لغيره الآذن له في ذلك ولا نظر لفساد العقد هنا كما هو ظاهر إذ الصبي لا يصح توكله عن غيره في غير نحو إيصال الهدية; لأن للفاسد حكم الصحيح ضمانا وعدمه فإطلاق ذاكري هذه المسألة يحمل على

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت