ص -125- النخل إذا لم يأمره بسقيه فتركه ومات فإنه لا يضمنه بخلافها لحرمة الروح. وقضية قولهم لم يأمره بسقيه أنه لو أمره به فتركه ضمن ويوجه بأنه التزم الحفظ بقيد السقي فلزمه فعله لكن لا مجانا فيقبل فيه ما مر في الإنفاق فإن قلت ظاهر كلامهم أن السقي من غير أمر لا يلزم الوديع فينافي ما يأتي في نحو اللبس من لزومه والضمان بتركه فما الفرق قلت يفرق باعتياد الوديع فعله لسهولته وعدم اختلاف الغرض به غالبا بخلاف السقي لعسره واخ تلاف الغرض به"ولو بعثها"في زمن الأمن"مع من يسقيها"وهو ثقة, أو غيره ولاحظه كما علم مما مر"لم يضمنها في الأصح"وإن لاق به مباشرته بنفسه; لأنه العادة وهو استنابة لا إيداع أما في زمن الخوف, أو مع غير ثقة ولم يلاحظه فيضمن قطعا."وعلى المودع"بفتح الدال"تعريض ثياب الصوف"ونحوها من شعر ووبر وغيرهما"للريح"وإن لم يأمره المالك به فيخرجها حتى من صندوق مقفل علم بها فيه يفتحه لنشرها ويظهر أنه إن أعطاه مفتاحه لزمه الفتح وإلا جاز له ثم رأيت ما يأتي وهو صريح فيه"كي لا يفسدها الدود, وكذا لبسها عند حاجتها"إليه, ولو في نحو نوم توقف الدفع عليه بأن تعين طريقا لدفع الدود بسبب ريح الآدمي بها, نعم: إن لم يلق به لبسها ألبسها من يليق به بهذا القصد قدر الحاجة مع ملاحظته كذا أطلقه الأذرعي بحثا فيحتمل تقييد وجوب الملاحظة بغير الثقة نظير ما مر أنه نهاه ويحتمل الفرق بأن ما هنا استعمال فاحتيط له وهو الأقرب فإن ترك ذلك ضمن ما لم ينهه وظاهر كلامهم أنه لا بد من نية نحو اللبس لأجل ذلك وإلا ضمن به ويوجه في حال الإطلاق بأن الأصل الضمان حتى يوجد صارف له ويؤيده قول الأذرعي السابق بهذا القصد. ولو لم يندفع نحو الدود إلا بلبس تنقص به قيمتها نقصانا فاحشا فهل يفعله مع ذلك كما هو مقتضى إطلاقهم, أو يتعين بيعها أخذا مما مر عن الأنوار كل محتمل, ولو قيل يتعين الأصلح لم يبعد, ولو خاف من نحو النشر, أو اللبس ظالما عليها ولم يتيسر دفعها لنحو مالكها تعين البيع فيما يظهر وأفهم قوله كي لا إلى آخره وجوب ركوب دابة أو تسييرها خوفا عليها من الزمانة, ولو تركها لكونها بنحو صندوق ولم يعلم بها, أو لم يعطه مفتاحه لم يضمنها, ولو ترك الوديع شيئا مما لزمه لجهله بوجوبه عليه وعذر لنحو بعده عن العلماء ففي تضمينه وقفة لكنه مقتضى إطلاقهم, ولو قيل إن علم المالك ولم ينبهه فهو المقصر وإلا فالمقصر الوديع لم يبعد."ومنها أن يعدل عن الحفظ المأمور"به من المودع"وتلفت بسبب العدول"المقصر هو به"فيضمن"لحصول التلف من جهة مخالفته وتقصيره"فلو قال لا ترقد على الصندوق"بضم أوله وقد يفتح"فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه ضمن"لذلك"وإن تلف بغيره"أي العدول, أو الثقل كأن سرق وهو في بيت محرز من أي جانب كان أو صحراء من رأس الصندوق"فلا"يضمن"على الصحيح"; لأنه زاد خيرا ولم يأت التلف مما عدل إليه ونحو الرقود وقفل القفلين زيادة في الحفظ فلا نظر لتوهم كونه إغراء للسارق عليها. أما إذا سرق من جانب صندوق من نحو صحراء فيضمن لكن إن سرق من جانب كان يرقد فيه عادة لو لم يرقد فوقه; لأنه بالرقاد فوقه أخلى جانبه فنسب التلف لفعله بخلاف ما لو سرق من غير مرقده أو في بيت,
ج / 3