ص -126- محرز أو لا مع نهي وإن سرق من محل مرقده; لأنه زاد احتياطا ولم يحصل التلف بفعله ويضمن أيضا لو أمره بالرقاد أمامه فرقد فوقه فسرق من أمامه."وكذا لو قال لا تقفل عليه"فأقفل, أو"قفلين"بضم القاف"فأقفلهما"فلا ضمان لما مر"ولو قال اربط"بكسر الباء أشهر من ضمها"الدراهم في كمك فأمسكها في يده فتلفت فالمذهب أنه"أي الشأن"إن ضاعت بنوم ونسيان"الواو فيه بمعنى, أو"ضمن"لحصول التلف من جهة المخالفة إذ لو ربطت لم تضع بأحد ذينك"أو"تلفت"بأخذ غاصب فلا"ضمان; لأن اليد أمنع له من الربط, نعم: إن نهاه عن أخذها بيده ضمن مطلقا وقضية المتن أنه إذا امتثل الربط لا يضمن مطلقا وفيه تفصيل هو أنه إن جعل الخيط من خارج الكم ضمن إن أخذها الطرار; لأنه أغراه عليها بإظهارها له وإن استرسلت فلا إن أحكم الربط وإن جعله داخله انعكس الحكم ولا يشكل بأن المأمور به مطلق الربط. فإذا أتى به لم ينظر لجهات التلف كما لو قال احفظه في البيت فوضعه بزاوية فانهدمت, ولو كان بغيرها لسلم; لأن الربط من فعله وهو حرز من وجه دون وجه, وقوله:"اربط"مطلق لا شمول فيه فإذا جاء التلف مما آثره ضمن ولا كذلك زوايا البيت ولأن الربط للعرف دخل في تخصيصه بالمحكم وإن شمل لفظه غيره ولا كذلك البيت إذ لا دخل للعرف في تخصيص بعض زواياه وإن فرض اختلافها بناء وقربا من الشارع على ما اقتضاه إطلاقهم"ولو جعلها"وقد قال له اربطها في كمك"في جيبه"وهو المعروف, أو الذي بإزاء الحلق"بدلا عن الربط في الكم"فضاعت من غير ثقب فيه لما يأتي"لم يضمن"; لأنه أحرز ما لم يكن واسعا غير مزرور.
"تنبيه"صريح كلامهم أن الواسع غير المزرور لا يكتفى به وإن ستر بثوب فوقه وأن الضيق أو المزرور يكفي وإن لم يستر وللنظر فيهما مجال; لأن ستر الأول يمنع الأخذ منه غالبا لكنه لا يمنع السقوط منه بنوم, أو نحوه وظهور الثاني مغر للطرار عليه وإن منع سقوطه, ولو قيل في الأول يضمن إن سقط لا إن أخذه طرار وفي الثاني بالعكس لم يبعد.
"وبالعكس"بأن أمره بوضعها في الجيب فربطها في الكم"يضمن"قطعا لما تقرر أن الجيب بشرطه أحرز منه ونازع البلقيني فيما ذكر بأن الجيب وإن ضاق ليس أحرز من الربط في الكم; لأن الجيب قد تتسرب الفضة منه بتقلب من نوم ونحوه وقد تؤخذ ويرد بمنع ما ذكره أن الفرض أن ضيقه يمنع سقوط ما فيه وإلا كان واسعا بالنسبة له وأيضا فالجيب أقرب إلى البدن الموجب لإحساس ذهاب ما فيه من الكم فاتجه إطلاقهم أن الجيب أحرز من الكم."ولو أعطاه دراهم بالسوق"مثلا"ولم يبين كيفية الحفظ"فإن عاد بها إلى بيته لزمه إحرازها فيه وإلا ضمن مطلقا على ما أفهمه كلام الماوردي لكن قضية كلام الشيخين أنه يرجع في ذلك للعادة وإن لم يعد بها إليه"فربطها في كمه وأمسكها"مثلا"بيده, أو جعلها في جيبه"المذكور بشرطه"لم يضمن"; لأنه احتاط في الحفظ بخلاف ما إذا كان الجيب واسعا غير مزرور, أو مثقوبا وإن جهله كما أطلقه الماوردي وقال صاحب الكافي لا يضمن إن حدث الثقب بعد الوضع وهو متجه إن كان حدوثه لا بسبب الوضع
ج / 3