فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 2116

ص -127- ولا بسبب آخر يظن حصوله عادة وبخلاف ما إذا ربطها فيه ولم يمسكها بيده فيضمن على ما أفهمه المتن لكن الذي في الروضة كأصلها وغيرهما أنه يتأتى فيه ما مر فيما لو أمره بربطها في كمه وبخلاف ما لو وضعها في كمه بلا ربط فسقطت فإنه يضمن الخفيفة; لأنه لا يشعر بها إذا سقطت بخلاف الثقيلة أي مما يعتاد وضع مثله في الكم. قال الرافعي وقياس هذا طرده في سائر صور الاسترسال, ولو ربطها في التكة, أو وضعها في كور عمامته وشدها لم يضمن ويظهر أن محله إن أخذت من غير طرو إلا وقد ظهر جرمها فينبغي أن يضمن; لأنه أغراه عليها حينئذ"وإن قال"له وقد أعطاها له في السوق مثلا"احفظها في البيت"فقبل"فليمض إليه"حالا"ويحرزها"عقب وصوله"فإن أخر"شيئا من ذلك"بلا عذر"صار ضامنا لها فإذا تلفت, ولو في البيت"ضمن"لتفريطه وإن كانت خسيسة, أو كان في سوقه وحانوته وهو حرز مثلها, ولو لم تجر عادته بالقيام منه إلا عشاء على المنقول كما بينه الأذرعي رادا به على من قيد بشيء من ذلك ويؤخذ منه أن العذر هنا ليس هو الآتي في التأخير بعد الطلب; لأن هذا أضيق فليكن المراد بالعذر فيه الضروري, أو القريب منه, ولو قال له وقد أعطاها له في البيت احفظها في البيت فخرج بها, أو لم يخرج وربطها في نحو كمه مع إمكان حفظها في نحو صندوق ضمن بخلاف ما إذا لم يجد مفتاحه مثلا لا إن شاهدها مما يلي أضلاعه أي ولم يكن التلف في زمن الخروج بسبب المخالفة كما بحثه الأذرعي; لأن هذا أحرز من البيت فإن لم يقل شيئا جاز له أن يخرج بها مربوطة كما أشعر به كلامهم قاله الرافعي. ثم بحث فيه بأنه ينبغي أن يرجح فيه للعادة وهو متجه وإن نازعه الأذرعي بأن قضية كلام الماوردي المؤيد بنص الأم أن المحل متى كان حرزا لها فخرج بها منه ضمنها, ولو نام ومعه الوديعة فضاعت فإن كان بحضرة من يحفظها, أو في محل حرز لها لم يضمن وإلا ضمن كما دل عليه كلامهم ثم رأيت التصريح به الآتي"ومنها أن يضيعها", ولو لنحو نسيان"بأن"تقع في كلامه كغيره بمعنى كان كثيرا كما في هذا الباب إذ أنواع الضياع كثيرة منها أن تقع دابة في مهلكة وهي مع راع, أو وديع فيترك تخليصها الذي ليس عليه فيه كبير كلفة, أو ذبحها بعد تعذر تخليصها فتموت فيضمنها على ما مر ولا يصدق في ذبحها لذلك إلا ببينة كما في دعواه خوفا ألجأه إلى إيداع غيره ومنها أن ينام عنها إلا إن كانت برحله ورفقته حوله أي مستيقظين كما هو ظاهر إذ لا تقصير بالنوم حينئذ وأن"يضعها في غير حرز مثلها"بغير إذن مالكها وإن قصد إخفاءها كما لو هجم عليه قطاع فألقاها بمضيعة, أو غيرها إخفاء لها فضاعت والتنظير فيه غير صحيح وبحث أنه لو جاءه من يخاف منه على نفسه, أو ماله فهرب وتركها أي ولم يمكنه أخذها وهي في حرز مثلها لم يضمنها إذ لا تقصير منه.

"تنبيه"ضابط الحرز هنا كما فصلوه في السرقة بالنسبة لأنواع المال والمحال ذكره في الأنوار قال غيره وهو مقتضى كلامهم وفرع بعضهم عليه أن الدار المغلقة ليلا ولا نائم فيها غير حرز هنا أيضا وإن كانت ببلد آمن وأنه لو قال أي لمن معه في الدار كما علم مما مر أول الباب احفظ داري فأجاب فذهب المالك وبابها مفتوح ثم الآخر ضمن, بخلاف

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت