ص -133- كتاب قسم الفيء والغنيمة
"قسم"بفتح القاف مصدر بمعنى القسمة, وهو بكسرها النصيب"الفيء"مصدر فاء يفيء إذا رجع سمي به المال الآتي لرجوعه إلينا من استعمال المصدر في اسم الفاعل; لأنه راجع, أو المفعول; لأنه مردود سمي بذلك; لأن الله تعالى خلق الدنيا وما فيها للمؤمنين للاستعانة على طاعته فمن خالفه فقد عصاه وسبيله الرد إلى من يطيعه"والغنيمة"فعيلة بمعنى مفعولة من الغنم أي الربح والمشهور تغايرهما كما دل عليه العطف وقيل اسم الفيء يشملها; لأنها راجعة إلينا أيضا ولا عكس فهي أخص وقيل هما كالفقير والمسكين ولم يحلا لغيرنا بل كانت تأتيهم نار من السماء تحرق ما جمعوه وكانت في صدر الإسلام له صلى الله عليه وسلم خاصة; لأن النصرة ليست إلا به ثم نسخ ذلك واستقر الأمر على ما يأتي قيل بعضهم ذكر هذا الباب بعد السير, وهو الأنسب وقد يقال بل هذا أنسب; لأنه قد علم أن ما تحت أيدي الكفار من الأموال ليست لهم بطريق الحقيقة فهم كوديع تحت يده مال لغيره سبيله رده إليه فلذا ذكر عقب الوديعة لمناسبته لها وهذه مناسبة دقيقة لا تستفاد إلا من هذا الصنيع فكان أولى فإن قلت بل هم كالغاصب فكان الأنسب ذكره عقب الغصب قلت التشبيه بالغاصب, وإن صح من وجه لكن فيه تكلف وإنما الأظهر التشبيه بالوديع من حيث إنه مع جواز تصرفهم فيه مستحق الرد لغيرهم.
"الفيء مال"ذكره; لأنه الأغلب, وإن قيل حذف المال أولى ليشمل الاختصاص"حصل"لنا"من كفار"حربيين, أو غيرهم لما يأتي في الأمثلة فتقييد شيخنا بالحربيين موهم, وإن أمكن توجيهه على بعد بأنه باعتبار أنهم الأصل لا لإخراج غيرهم نعم يشترط كونه ملكهم ليخرج ما استولوا عليه لنحو مسلم فإنه يجب رده إليه كما يأتي قريبا وخرج به نحو صيد دارهم الذي لم يستولوا عليه فإنه مباح فيملكه آخذه كما في أرضنا"بلا قتال وإيجاف"أي إسراع نحو"خيل وركاب"أي إبل وبلا مؤنة أي لها وقع كما هو ظاهر"كجزية"وخراج ضرب على حكمها كذا قيده شارح والوجه أنه لا فرق بينه وبين غيره مما هو في حكم الأجرة حتى لا يسقط بإسلامهم ويؤخذ من مال من لا جزية عليه; لأنه, وإن كان أجرة يصدق عليه حد الفيء ومنه نحو صبي دخل دارنا فأخذه مسلم وضالة حربي ببلادنا بخلاف كامل داخل دارنا فأخذ; لأن أخذه يحتاج لمؤنة أي غالبا"وعشر تجارة"يعني ما أخذه من أهلها ساوى العشر, أو لا وما صولح عليه أهل بلد من غير نحو قتال"وما جلوا"أي هربوا"عنه خوفا"ولو من غيرنا فيما يظهر ثم رأيت الأذرعي بحثه أيضا ورد تقييدا لبعض الشراح بالمسلمين أخذا من عبارة الشيخين قيل الأولى حذفه ليشمل ما جلوا عنه لنحو صر أصابهم ويرد بأنه يدخل فيه لما تقرر أنه شامل لخوفهم منا ومن غيرنا نعم لو فرض أنهم تركوا مالا لا لمعنى, أو لنحو عجز دوابهم عن حمله فهو فيء أيضا كما هو ظاهر وقد
ج / 3