فهرس الكتاب
ص -160-"ووفى بهم"أي: بحاجاتهم أي: الناجزة فيما يظهر"المال"لسهولته عليه حينئذ, وناقضا هذا أعني الوجوب في موضع آخر وحمل على ما إذا لم يف بهم المال كما قال"وإلا"ينحصروا, أو انحصروا ولم يف بهم المال."فيجب إعطاء ثلاثة"فأكثر من كل صنف; لأنهم ذكروا في الآية بلفظ الجمع, وأقله ثلاثة إلا ابن السبيل, وهو المراد فيه أيضا, وإنما أفرد لما مر فيه على أن إضافته للمعرفة أوجبت عمومه فكان في معنى الجمع, وكذا قوله: في سبيل الله نعم يجوز اتحاد العامل فإن أخل بصنف غرم له حصته أو ببعض الثلاثة مع القدرة عليه غرم له أقل متمول نعم الإمام إنما يضمن مما عنده من الزكاة, ثم التفصيل بين المحصور المذكور, وغيره إنما هو بالنسبة للتعميم وعدمه أما بالنسبة للملك فمتى وجد وقت الوجوب من كل صنف ثلاثة فأقل ملكوها, وإن كانوا ورثة المزكي بنفس الوجوب ملكا مستقرا يورث عنهم, وإن كان ورثتهم أغنياء, أو المالك وحينئذ تسقط الزكاة عنه, والنية لسقوط الدفع لا لتعذر أخذه من نفسه لنفسه, ولم يشاركهم من حدث ولهم التصرف فيه قبل قبضه إلا بالاستبدال عنه, والإبراء منه, وإن كان هو القياس; لأن الغالب على الزكاة التعبد كما أشار إليه ابن الرفعة, ولو انحصر صنف, أو أكثر دون البقية أعطي كل حكمه, ومر في الوكالة جواز التوكيل في قبضها بما فيه, وهنا أنهم يملكون على قدر كفايتهم; لأنها المرجحة في هذا الباب كما علمته مما مر ويأتي.
"وتجب التسوية بين الأصناف"سواء أقسم المالك أم العامل, وإن تفاوتت حاجتهم; لأن ذلك هو قضية الجمع بينهم بواو التشريك نعم حيث استحق العامل لم يزد على أجرة مثله فإن زاد الثمن عليها رد الزائد للباقي على ما يأتي, أو نقصت تمم من الزكاة, أو من بيت المال كما مر ولو نقص سهم صنف آخر عن كفايتهم, وزاد سهم صنف آخر رد فاضل هذا على أولئك كما يعلم مما يأتي, ووقع في تصحيح التنبيه تصحيح نقله لأولئك الصنف, والمعتمد خلافه"لا بين آحاد الصنف"فلا تجب التسوية إن قسم المالك لعدم انضباط الحاجات التي من شأنها التفاوت, لكن يسن التساوي إن تساوت حاجتهم, وفارق هذا ما قبله بأن الأصناف محصورون في ثمانية, فأقل وعدد كل صنف غير محصور غالبا فسقط اعتباره وجاز التفضيل"إلا أن يقسم الإمام", أو نائبه وهناك ما يسد مسدا لو وزع"فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات"على المعتمد لسهولة التساوي عليه; ولأن عليه التعميم كما مر, فكذا التسوية بخلاف المالك فيهما أما لو اختلفت الحاجات فيراعيها, وإذا لم تجب التسوية فالمتوطنون أولى."والأظهر"وإن نقل مقابله عن أكثر العلماء وانتصر له"منع نقل الزكاة"لغير الغازي على ما مر فيه عن محل المؤدى عنه من الفطرة والمال الذي وجبت فيه, وهو فيه مع وجود مستحق به إلى محل آخر به مستحق لتصرف إليه ما لم يقرب منه أي: بأن نسب إليه عرفا بحيث يعد معه بلدا واحدا, وإن خرج عن سوره وعمرانه فيما يظهر ثم رأيت أبا شكيل قال: ومحل المنع في غير سواد البلد وقراه فلا خلاف في جوازه فيه. ا هـ. والظاهر أن مراده بذلك ما ذكرته, وإلا فهو بعيد مما يرد نفيه للخلاف بل وما بحثه قول الشيخ أبي حامد لا يجوز لمن في البلد أن يدفع زكاته لمن هو خارج السور;
ج / 3