فهرس الكتاب
ص -161- لأنه نقل للزكاة. ا هـ, لكن فيه حرج شديد, فالوجه ما ذكرته; لأنه ليس فيه إفراط أبي حامد ولا تفريط أبي شكيل فتأمله, ثم رأيت الزركشي في شرحه نقل عن الشيخ وابن الصباغ أنهما ألحقا سواد البلد إلى دون مسافة القصر بحاضريه كما في الخيام أي: الحلل المتفرقة غير المتمايزة لمن قد ينتجعون عند الحاجة إذ هؤلاء هم الذين يتقيدون بدون مسافة القصر كما يأتي, وهذه المقالة لإفادتها أن المعدين من سواد بلد, وإن تفرقت منازلهم إلى دون مرحلتين ينقل إليهم فقط فيها تقييد لمقالة أبي شكيل ومع ذلك فالوجه ضعفها أيضا ثم ما ذكر عن الشيخ هنا ينافيه ما مر عنه فلعل كلامه اختلف, وإذا منعنا النقل حرم, ولم يجز لخبر الصحيحين"تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم". ونظر في وجه دلالته أي: لأن الظاهر أن الضمير لعموم المسلمين, ولامتداد أطماع مستحقي كل محل إلى ما فيه من الزكاة, والنقل يوحشهم وبه فارقت الزكاة الكفارة والنذر والوصية ووقفا لفقراء, أو مساكين إذا لم ينص نحو الواقف فيه على نقل, أو غيره وعلم من إناطة الحكم ببلد المال لا المالك أن العبرة ببلد المدين لا الدائن لكن قال بعضهم: له صرفها في أي بلد شاء, وقد يوجه بأن ما في الذمة لا يوصف بأن له محلا مخصوصا; لأنه أمر تقديري لا حسي فاستوت الأماكن كلها إليه فيخير مالكه, ومحله في دين يلزم المالك الإخراج عنه, وهو في الذمة, وإلا فيحتمل أن العبرة بمحل قبضه منه فحينئذ يخرج على مستحقيه جميع زكاة السنين السابقة ويحتمل أنه كالأول فيتخير هنا أيضا; لأنه بالقبض تبين تعلق وجوب كل حول مر به, وقد كان حينئذ غير موجود حسا فتخير هنا أيضا, والكلام في المالك المقيم ببلد, أو بادية لا يظعن عنها أما الإمام فله نقلها مطلقا لما مر أن الزكوات كلها في يده كزكاة واحدة, وكذا الساعي, بل يلزمه نقلها للإمام إذا لم يأذن له في تفرقتها ومثله قاض له دخل فيها بأن لم يولها الإمام غيره, ولمن جاز له النقل أن يأذن للمالك فيه على الأوجه; لكن لا ينقل إلا في عمله لا خارجه كما يؤخذ مما مر في زكاة الفطر, وقد يجوز للمالك أيضا كما إذا كان له بكل محل عشرون شاة فله مع الكراهة إخراج شاة بأحدهما حذرا من التشقيص وكأن حال الحول والمال ببادية لا مستحق بها فيفرقه في أقرب محل إليه به مستحق, وللمنتجعين من أهل الخيام الذين لا قرار لهم صرفها لمن معهم ولو بعض صنف كمن بسفينة في اللجة فيما يظهر, فإن فقدوا فلمن بأقرب محل إليهم عند تمام الحول, فإن تعذر الوصول للأقرب, فهل ينقل للأقرب إلى ذلك الأقرب وهكذا, أو يحفظ حتى يتيسر الوصول إليهم كل محتمل ولو قيل: إن رجا الوصول عن قرب انتظر, وإلا نقل لكان أوجه ولو استوى بلدان في القرب إليه, فالذي يظهر أنهما كبلد واحدة, فيجري في مستحقيهما ما مر في مستحق بلد واحدة, والحلل المتمايزة بنحو ماء ومرعى لكل كل حلة منها كبلد فيحرم النقل إليها, وغير المتمايزة له النقل إليها لمن بدون مسافة القصر من محل الوجوب.
"ولو عدم الأصناف في البلد"أي: بلد الوجوب, أو فضل عنهم شيء"وجب النقل"لها, أو للفاضل إلى مثلهم بأقرب محل لمحل المال, فإن جاوزه حرم ولم يجز كالنقل ابتداء, وإنما لم يجز نقل دم الحرم مطلقا, بل يحفظ لوجود مساكينه; لأنه وجب لهم بالنص فهو
ج / 3