فهرس الكتاب
ص -162- كمن نذر تصدقا على فقراء بلد كذا ففقدوا يحفظ حتى يوجدوا, والزكاة ليس فيها نص صريح بتخصيصها بالبلد وإذا جاز النقل فمؤنة على المالك قبل قبض الساعي وبعده في الزكاة, فيباع منها ما يفي بذلك كما لو خشي وقوعها في خطر, أو احتاج لرد جبران."أو"عدم"بعضهم"من بلد المال ووجد بغيره, أو فضل عنه شيء بأن وجدوا كلهم, وفضل عن كفاية بعضهم شيء, أو وجد بعضهم وفضل عن كفاية بعضه شيء"وجوزنا النقل"مع وجودهم"وجب"النقل لذلك الصنف بأقرب بلد إليه"وإلا"نجوزه كما هو الأصح"فيرد"بالنصب وجوبا نصيب المفقود من البعض, أو الفاضل عنه, أو عن بعضه"على الباقين"إن نقص نصيبهم عن كفايتهم ولا ينقل إلى غيرهم لانحصار الاستحقاق فيهم فإن لم ينقص نقله لذلك الصنف بأقرب بلد إليه"وقيل: ينقل"إلى أقرب محل إليه للنص على استحقاقهم فيقدم على رعاية المكان الناشئة عن الاجتهاد ويرد بأن النص لو سلم عمومه كان في عمومه في الأمكنة خلاف فليس صريحا في محل النزاع.
"فرع"إذا امتنع المستحقون من أخذ الزكاة قوتلوا لتعطيلهم هذا الشعار العظيم كتعطيل الجماعة بناء على أنها فرض كفاية بل أولى, ولو قال: فرق هذا على المساكين لم يدخل فيهم هو ولا ممونه, وإن نص على ذلك.
"وشرط الساعي"وصف بأحد أوصافه السابقة"كونه حرا"ذكرا"عدلا"في الشهادة; لأنها ولاية ليس من ذوي القربى ولا من مواليهم ولا من المرتزقة ومر أنه يغتفر في بعض أنواع العامل كثير من هذه الشروط; لأن عمله لا ولاية فيه بوجه فكان ما يأخذه محض أجرة"فقيها بأبواب الزكاة"فيما تضمنته ولايته ليعرف ما يأخذه, ومن يدفع له"فإن عين له أخذ ودفع"بأن نص له على مأخوذ بعينه ومدفوع إليه بعينه"لم يشترط"فيه كأعوانه من نحو كاتب وحاسب ومشرف"الفقه"ولا الحرية أي: ولا الذكورة كما أفهمه كلام الماوردي, وهو متجه; لأنها سفارة لا ولاية. نعم لا بد من الإسلام كغيره من بقية الشروط; لأن فيه نوع ولاية, وقول الأحكام السلطانية لا يشترط الإسلام حمله الأذرعي على أخذ من معين وصرف لمعين; لأنه حينئذ محض استخدام لا ولاية فيه أي: لأنه لما عين له الثلاثة المأخوذ والمأخوذ منه, والمدفوع إليه لم يبق له دخل بوجه بخلافه فيما مر في قولنا: بأن نص له إلى آخره; لأنه لما لم يعين له المأخوذ منه كان له نوع ولاية كما تقرر, ويتأيد حمله المذكور بأنه يجوز توكيل الآحاد له في القبض والدفع, ويجب على الإمام, أو نائبه بعث السعاة لأخذ الزكوات."وليعلم"الإمام, أو الساعي ندبا"شهرا لأخذها"أي: الزكاة ليتهيأ ذوو الأموال لدفعها والمستحقون لقبضها والمحرم أولى; لأنه أول السنة الشرعية, ومحل ذلك فيما يعتبر فيه الحول المختلف في حق الناس بخلاف نحو زرع وثمر لا يسن فيه ذلك, بل يبعث العامل وقت وجوبه من اشتداد الحب وإدراك الثمر, وهو لا يختلف غالبا في الناحية الواحدة كثير اختلاف, ومعلوم مما مر أن من تم حوله ووجد المستحق ولا عذر له يلزمه الأداء فورا ولا يجوز التأخير للمحرم ولا لغيره."ويسن وسم نعم الصدقة والفيء"وخيله وحمره وبغاله وفيلته للاتباع في بعضها وقياسا في الباقي, ولتتميز حتى يردها واجدها, ولئلا يتملكها
ج / 3