فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 2116

ص -164- سؤال الغني حرام بأن وجد ما يكفيه هو وممونه يومهم وليلتهم وسترتهم وآنية يحتاجون إليها, وهل له سؤال ما يحتاج إليه بعد يوم وليلة؟. ينظر إن كان السؤال متيسرا عند نفاد ذلك لم يجز, وإلا جاز أن يطلب ما يحتاج إليه لسنة. ا هـ. ونازع الأذرعي في التحديد بالسنة وبحث جواز طلب ما يحتاج إليه إلى وقت يعلم عادة تيسر السؤال والإعطاء فيه لا يحرم على من علم غنى سائل, أو مظهر للفاقة الدفع إليه فيما يظهر خلافا للأذرعي; لأن الحرمة إنما هي لتغريره بإظهار الفاقة من لا يعطيه لو علم غناه فمن علمه, وأعطاه لم يحصل له تغرير, ثم رأيت بعضهم رد عليه بتصريح شرح مسلم بعدم الحرمة, وظاهر أن سؤال ما اعتيد سؤاله بين الأصدقاء, ونحوهم مما لا يشك في رضا باذله, وإن علم غنى آخذه كقلم, وسواك لا حرمة فيه لاعتياد المسامحة به, ومن أعطي لوصف يظن به كفقر, أو صلاح, أو نسب بأن توفرت القرائن أنه إنما أعطي بهذا القصد, أو صرح له المعطي بذلك, وهو باطنا بخلافه حرم عليه الأخذ مطلقا, ومثله ما لو كان به وصف باطنا لو اطلع عليه المعطي لم يعطه, ويجري ذلك في الهدية أيضا على الأوجه, ومثلها سائر عقود التبرع فيما يظهر كهبة ووصية ووقف ونذر وبحث الأذرعي ندب التنزه للفقير عن قبول صدقة التطوع إلا إن حصل للمعطي نحو تأذ, أو قطع رحم, وقد يعارضه الخبر الصحيح"ما أتاك من هذا المال, وأنت غير مستشرف ولا سائل فخذه"إلا أن يجاب بحمل البحث على ما إذا كان في الأخذ نحو شك في الحل, أو هتك للمروءة, أو دناءة في التناول, وفي شرح مسلم وغيره متى أذل نفسه, أو ألح في السؤال, أو آذى المسئول حرم اتفاقا أي: وإن كان محتاجا كما أفتى به ابن الصلاح وفي الإحياء متى أخذ من جوزنا له المسألة عالما بأن باعث المعطي الحياء منه, أو من الحاضرين ولولاه لما أعطاه فهو حرام إجماعا, ويلزمه رده. ا هـ, وحيث حرم الأخذ لم يملك ما أخذه; لأن مالكه لم يرض ببذله له وذهب الحليمي إلى حرمة السؤال بالله تعالى إن أدى إلى تضجر, ولم يأمن أن يرده وإلى أن رد السائل صغيرة ما لم ينهره, وإلا فكبيرة. ا هـ, ويحمل الأول على ما إذا آذى بذلك المسئول إيذاء لا يحتمل عادة, والثاني على نحو مضطر مع العلم بحاله, وإلا فعموم ما قاله غريب, وقد أطلقوا أنه يكره سؤال مخلوق بوجه الله لخبر أبي داود"لا يسأل بوجه الله إلا الجنة"وقضيته أن السؤال بالله من غير ذكر الوجه لا كراهة فيه, وفيه نظر إذ الوجه بمعنى الذات فتساويا إلا أن يقال: إن ذكر الوجه فيه من الفخامة ما يناسب أن لا يسأل به إلا الجنة بخلاف ما إذا حذف, ويظهر أن سؤال المخلوق بوجه الله ما يؤدي إلى الجنة كتعليم خبر لا يكره, وأن سؤال الله بوجهه ما يتعلق بالدنيا يكره كما دل عليه الحديث, وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح المشكاة."وكافر"ولو حربيا لخبر الصحيحين"في كل كبد رطبة أجر"وخبر"لا يأكل طعامك إلا تقي"المراد به أن الأولى تحري الأتقياء, ويأتي منع إعطائه من أضحية التطوع."ودفعها سرا"أفضل منه جهرا الآية {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ} ولأن مخفيها بحيث لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه كناية عن المبالغة في إخفائها من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وفي حديث سنده حسن"صنائع المعروف تقي مصارع السوء, وصدقة السر تطفئ"

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت