فهرس الكتاب
ص -166-"لنفقة"ومؤنة"من تلزمه نفقته, أو لدين"ولو مؤجلا لله, أو لآدمي"لا يرجو"أي: يظن"له وفاء"حالا في الحال, وعند الحلول في المؤجل من جهة ظاهرة."والله أعلم"; لأن الواجب لا يجوز تركه لسنة ومع حرمة التصدق يملكه الآخذ خلافا لكثيرين اغتروا بكلام ابن الرفعة وغيره, وغفلوا عن كلام الشافعي والأصحاب, وقد بينت ذلك أتم بيان, وأوضحه في كتابي قرة العين ببيان أن التبرع لا يبطله الدين, قيل: قضية المتن جوازه بما يحتاجه لنفقة نفسه وبه صرح في الروضة, وصحح في المجموع التحريم مطلقا. ا هـ, ويعلم مما يأتي حمل الأول على ما إذا صبر على الإضافة وعليه يحمل قولهم: يجوز للمضطر إيثار مضطر آخر مسلم, والثاني على ما إذا لم يصبر, وعليه حمل قولهم: في التيمم يحرم على عطشان إيثار عطشان آخر ولا يرد على المتن; لأن من تلزمه نفقته يشمل نفسه أيضا, واستشكل جمع ذلك بأن كثيرين من الصحابة والسلف تصدقوا بما يحتاجونه لعيالهم, ويجاب بحمله على علمهم من عيالهم الكاملين الرضا والصبر والإيثار, ثم رأيت ابن الرفعة جمع بحمل المنع على الكفاية حالا, والحل عليها للأبد, وما ذكرته أولى كما لا يخفى, ويؤيد ما ذكرته قول جمع لو كان من تلزمه نفقته بالغا عاقلا, ورضي بذلك كان الأفضل التصدق, أما إذا ظن وفاء الدين من جهة ظاهرة, ولو عند حلول المؤجل فلا بأس بالتصدق حالا, بل قد يسن. نعم إن وجب أداؤه فورا لطلب صاحبه له, أو لعصيانه بسببه مع عدم علم رضا صاحبه بالتأخير حرمت الصدقة قبل وفائه مطلقا كما تحرم صلاة النفل على من عليه فرض فوري."وفي استحباب التصدق بما فضل عن حاجته"السابقة من حاجة نفسه وممونه يومهم وليلتهم وكسوة فصلهم ووفاء دينه"أوجه"أحدها: يسن مطلقا. ثانيها: لا يسن مطلقا. ثالثها: وهو"أصحها"أنه"إن لم يشق عليه الصبر استحب"; لأن الصديق رضي الله عنه وكرم وجهه تصدق بجميع ماله وقبله منه النبي صلى الله عليه وسلم صححه الترمذي"وإلا"بأن شق عليه الصبر"فلا"يستحب له, بل يكره للخبر الصحيح"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"أي: غنى النفس, وهو صبرها على الفقر, وبهذا التفصيل جمعوا بين الأحاديث المختلفة الظواهر كهذا الحديث مع خبر أبي بكر, أما التصدق ببعض الفاضل عن ذلك فيسن اتفاقا. نعم المقارب للكل كالكل, أو خرج بالصدقة الضيافة فلا يشترط فضلها عن مؤنة من ذكر على ما في المجموع للخلاف القوي في وجوبها, ويتعين حمله على ما إذا لم يؤد إيثارها إلى إلحاق أدنى ضرر بممونه الذي لا رضا له على أنه خالفه في شرح مسلم.
"فرع"في الجواهر يكره إمساك الفضل وغير المحتاج إليه كما بوب عليه البيهقي. ا هـ, وبحث غيره أن المراد بالباقي ما زاد على كفاية سنة أخذا من قولها أيضا: إذا كان بالناس ضرورة لزمه بيع ما فضل عن قوته وقوت عياله سنة, فإن أبى أجبره الحاكم, ويؤيده قول الروضة عن الإمام يلزم الموسر المواساة بما زاد على كفاية سنة. قال بعضهم: أي: في حال الضرورة لا مطلقا. ا هـ, وهو فاسد كما يعلم مما سأذكره أوائل السير, ولا ينافي اعتبار السنة هنا ما مر آنفا; لأن الكراهة كما هنا يحتاط لها أكثر من الندب كما هناك.