ص -167- كتاب النكاح
قيل بلغ أسماءه بعض اللغويين ألفا وأربعين, وهو لغة الضم والوطء وشرعا عقد يتضمن إباحة وطء باللفظ الآتي, وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء لصحة نفيه عنه ولاستحالة أن يكون حقيقة فيه ويكنى به عن العقد لاستقباح ذكره كفعله والأقبح لا يكنى به عن غيره وإرادته في {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] دل عليه خبر"حتى تذوقي عسيلته"وفي {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} بناء على ما قاله ابن الرفعة أن المراد لا يطأ دل عليها السياق وقيل عكسه وقيل حقيقة فيهما فلو حلف لا ينكح حنث بالعقد ولو زنى بامرأة لم تثبت مصاهرة والأصل فيه قبل الإجماع الآيات والأخبار الكثيرة وقد جمعتها فزادت على المائة بكثير في تصنيف سميته الإفصاح عن أحاديث النكاح وشرع من عهد آدم صلى الله على نبينا وعليه وسلم واستمر حتى في الجنة ولا نظير له فيما تعبدنا به من العقود. وفائدته حفظ النسل وتفريغ ما يضر حبسه واستيفاء اللذة والتمتع وهذه هي التي في الجنة وهل هو عقد تمليك أو إباحة وجهان يظهر أثرهما فيما لو حلف لا يملك شيئا وله زوجة والأصح لا حنث حيث لا نية وعلى الأول فهو مالك لأن ينتفع لا للمنفعة فلو وطئت بشبهة فالمهر لها اتفاقا ولا يجب عليه وطؤها; لأنه حقه وقيل عليه مرة لتقضي شهوتها ويتقرر مهرها.
"هو"أي النكاح بمعنى التزوج"مستحب لمحتاج إليه"أي تائق له بتوقانه للوطء ولو خصيا"يجد أهبته"من مهر وكسوة فصل التمكين ونفقة يومه, وإن اشتغل بالعبادة للخبر المتفق عليه"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج"والباءة بالمد لغة الجماع والمراد هو مع المؤن لرواية"من كان منكم ذا طول فليتزوج"وعليه فالمراد بمن لم يستطع من فقد المؤن مع قدرته على الجماع إذ هذا هو الذي يحتاج للصوم وهذا أولى من قصر الباءة على المؤن لإيهامه أن من عدمها يؤمر بالصوم, وإن لم يشته الجماع وليس مرادا ولم يجب مع هذا الأمر لآية {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} [النساء: 3] ورد بأن المراد به الحلال من النساء والأولى أن يجاب بأنه لم يأخذ بظاهره أحد فإن الذي حكوه قول إنه فرض كفاية لبقاء النسل ووجه أنه واجب على من خاف زنا قيل مطلقا; لأن الإحصان لا يوجد إلا به وقيل إن لم يرد التسري نعم حيث ندب لوجود الحاجة والأهبة وجب بالنذر على المعتمد الذي صرح به ابن الرفعة وغيره كما بينته في شرح العباب ومحل قولهم العقود لا تلتزم في الذمة إذا التزمت بغير نذر ومن ثم انعقد في علي أن أشتري عبدا وأعتقه وبه يندفع ما قيل النكاح متوقف على رضا الغير, وهو ليس إليه إذ الشراء كذلك وقد أوجبوه. وبحث بعضهم وجوبه أيضا إذا طلق مظلومة في القسم ليوفيها حقها من نوبة المظلوم لها ورد بأن هذا الطلاق بدعي وقد صرحوا في البدعي أنه لا تجب فيه الرجعة إلا أن يستثنى هذا لما فيه من استدراك ظلامة الآدمي
ج / 3