فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 2116

ص -168- ومنع جمع التسري لعدم التخميس مردود كما يأتي بأنه إنما يتجه فيمن تحقق أن سابيها مسلم لا فيمن شك في سابيها; لأن الأصل الحل ولا فيمن تحقق أن سابيها كافر من كافر أو اشترى خمس بيت المال من ناظره لحلها يقينا ونص على أنه لا يسن لمن في دار الحرب النكاح مطلقا خوفا على ولده من التدين بدينهم والاسترقاق ويتعين حمله على من لم يغلب على ظنه الزنا لو لم يتزوج إذ المصلحة المحققة الناجزة مقدمة على المفسدة المستقبلة المتوهمة وينبغي أن يلحق التسري بالنكاح في ذلك; لأن ما علل به يأتي فيه قيل الضمائر الثلاثة في المتن إن أراد بها العقد, أو الوطء لم يصح, أو بهو وأهبته العقد وبإليه الوطء صح لكن فيه تعسف ا هـ. ويرد بأنها كلها للعقد المراد به أحد طرفيه, وهو التزوج أي قبول التزويج ولا محذور فيه وما توهمه في إليه يرده قولنا أي تائق له بتوقانه الوطء وهذا مجاز مشهور لا اعتراض عليه"فإن فقدها استحب تركه"لقوله تعالى {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا} [النور: 33] الآية وعبارة الرافعي في كتبه والروضة الأولى أن لا ينكح قيل, وهي دون الأولى في الطلب ورد بأنه لا فرق بينهما, وهو متجه إذ المتبادر منهما واحد هو الطلب الغير الجازم من غير اعتبار تأكد وعدمه ويؤيده تصريح الإمام وغيره بأن خلاف الأولى وخلاف المستحب واحد هو المنهي عنه نهيا غير مقصود لاستفادته من أن الأمر بالمستحب نهي عن ضده بخلاف المكروه فإنه لا بد فيه من التصريح بالنهي كلا تفعل على ما هو مبسوط في محله من بحر الزركشي وفي شرح مسلم يكره فعله ورد بأن مقتضى الخبر عدم طلب الفعل, وهو أعم من النهي عن الفعل بل ومن طلب الترك ومقتضى هذا رد المتن لولا الآية المذكورة إذ قوله: يستعفف يدل على أنه تائق. وقوله {حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 33] يدل على فقده للمؤن فاندفع قول الزركشي يمكن حملها على غير التائق وقيل يستحب فعله وعليه كثيرون لآية {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ} [النور: 32] مع الخبر الصحيح"تزوجوا النساء فإنهن يأتينكم بالمال"وصح أيضا"ثلاثة حق على الله أن يعينهم منهم الناكح يريد أن يستعفف"وفي مرسل"من ترك التزوج مخافة العيلة فليس منا"وحملوا الأمر بالاستعفاف في الآية على من لم يجد زوجة ولا دلالة لهم عند التأمل في شيء مما ذكر إذ لا يلزم من الفقر وإتيانهن بالمال والإعانة وخوف العيلة عدم وجدان الأهبة بالمعنى السابق لا سيما ودليلنا"ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"أي قاطع أصح, وهو صريح فيما قلناه لا يقبل تأويلا."ويكسر"إرشادا ومع ذلك يثاب; لأن الإرشاد الراجع إلى تكميل شرعي كالعفة هنا كالشرعي خلافا لمن أخذ بإطلاق أن الإرشاد نحو {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] لا ثواب فيه"شهوته بالصوم"للحديث المذكور وكونه يثير الحرارة والشهوة إنما هو في ابتدائه فإنه لم تنكسر به تزوج ولا يكسرها بنحو كافور فيكره بل يحرم على الرجل والمرأة إن أدى إلى اليأس من النسب وقول جمع الخبر يدل على حل قطع العاجز الباء بالأدوية مردود على أن الأدوية خطيرة وقد استعمل قوم الكافور فأورثهم عللا مزمنة ثم أرادوا الاحتيال لعود الباء بالأدوية الثمينة فلم تنفعهم.

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت