ص -181- ا هـ وقد بسطت الكلام على هذه الآراء الأربعة في الفتاوى وبينت أن قاعدة مذهبه لا تدل لما قاله في المرأة وفرقت بينها وبين صورة الماء بفرق واضح لا غبار عليه فراجع ذلك كله فإنه مهم فإن قلت يؤيد التحريم قول القاضي حسين كما يحرم النظر لما لا يحل يحرم التفكر فيما لا يحل لقوله تعالى {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النساء: 32] فمنع من التمني لما لا يحل كما منع من النظر لما لا يحل قلت استدلال القاضي بالآية وقوله عقبها فمنع من التمني إلخ صريحان في أن كلامه ليس فيما نحن فيه من التفكر والتخيل السابقين وإنما هو في حرمة تمني حصول ما لا يحل له بأن يتمنى الزنا بفلانة, أو أن تحصل له نعمة فلان بعد سلبها عنه ومن ثم ذكر الزركشي كلامه في قاعدة حرمة تمني الرجل حال أخيه من دين, أو دنيا قال والنهي في الآية للتحريم وغلطوا من جعله للتنزيه نعم إن ضم في مسألتنا إلى التخيل والتفكر تمني وطئها زنا فلا شك في الحرمة; لأنه حينئذ مصمم على فعل الزنا راض به وكلاهما حرام ولم يتأمل كلام القاضي هذا من استدل به للحرمة ولا من أجاب عنه بأنه لا يلزم من تحريم التفكر تحريم التخيل إذ التفكر إعمال النظر في الشيء كما في القاموس ا هـ.
"وللزوج"والسيد في حال الحياة"النظر إلى كل بدنها"أي الزوجة والمملوكة التي تحل وعكسه, وإن منعها كما اقتضاه إطلاقهم, وإن بحث الزركشي منعها إذا منعها ولو الفرج لكن مع الكراهة ولو حالة الجماع, وباطنه أشد وذلك; لأنها محل استمتاعه وعكسه وللخبر الصحيح"احفظ عورتك إلا من زوجتك وأمتك"أي فهي أولى أن لا تحفظ منه; لأن الحق له لا لها ومن ثم لزمها تمكينه من التمتع, ولا عكس وقيل يحرم نظر الفرج لخبر"إذا جامع أحدكم زوجته أو أمته فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى"أي في الناظر, أو الولد أو القلب حسنه ابن الصلاح وخطأ ابن الجوزي في ذكره له في الموضوعات ورد بأن أكثر المحدثين على ضعفه, وأنكر الفارقي جريان خلاف في حرمة نظره حالة الجماع وقول الدارمي لا يحل نظر حلقة الدبر قطعا; لأنها ليست محل استمتاعه ضعيف ففي النهاية وغيرها وجريا عليه يحل التلذذ بالدبر من غير إيلاج; لأن جملة أجزائها محل استمتاعه إلا ما حرم الله تعالى من الإيلاج وعليه ينبغي كراهة نظره خروجا من الخلاف وخرج بالنظر المس فلا خلاف في حله ولو للفرج وبحال الحياة ما بعد الموت فهو كالمحرم وبالتي تحل زوجة معتدة عن شبهة ونحو أمة مجوسية فلا يحل له إلا نظر ما عدا ما بين سرتها وركبتها.
"تنبيه"كل ما حرم نظره منه أو منها متصلا حرم نظره منفصلا كقلامة يد, أو رجل والفرق مبني على مقابل الصحيح في قوله وكذا وجهها إلخ وشعر امرأة وعانة رجل فتجب مواراتهما والمنازعة في هذين بأن الإجماع الفعلي بإلقائهما في الحمامات والنظر إليهما يرد ذلك قدمت في مبحث الانتفاع بالشارع في إحياء الموات ما يرده فراجعه. قال القاضي وكدم فصد مثلا وما قيل ما لم يتميز بشكله كشعر ينبغي حله غفلة عما في الروضة فإنه نقل ذلك احتمالا للإمام ثم ضعفه بأنه لا أثر للتميز مع العلم بأنه جزء ممن يحرم نظره
ج / 3