ص -183- خطبة الحلال للمحرمة وفارقت المعتدة لتوقف الانقضاء على إخبارها الذي قد تكذب فيه بخلاف الإحرام فإن التحلل منه لا يتوقف على إخبارها وقد يقال إن أريد بها مجرد الالتماس كانت حينئذ وسيلة للنكاح فليكن حكمها حكمه من ندب وغيره حتى الوجوب, أو الكيفية المخصوصة من الإتيان لأوليائها مع الخطبة فهي سنة مطلقا فادعاء أنها وسيلة للنكاح, وأن للوسائل حكم المقاصد ممنوع بإطلاقه لعدم صدق حد الوسيلة عليها إذ النكاح لا يتوقف عليها بإطلاقها إذ كثيرا ما يقع بدونها وخرج بالخلية المزوجة فتحرم خطبتها تصريحا وتعريضا كما مر والمعتدة لكن لما كان فيها تفصيل ذكره بقوله"لا تصريح"من غير ذي العدة لمستبرأة, أو"لمعتدة"عن وفاة, أو شبهة, أو فراق بطلاق بائن, أو رجعي, أو بفسخ, أو انفساخ فلا يحل إجماعا; لأنها قد ترغب فيه فتكذب على انقضاء العدة وواضح أن هذه حكمة فلا ترد العدة بالأشهر, وإن أمن كذبها إذا علم وقت فراقها أما ذو العدة فتحل له إن حل له نكاحها بخلاف ما إذا لم يحل كأن طلقها ثلاثا, وهي في عدته وكأن وطئ معتدة بشبهة فحملت فإن عدته تقدم ولا يحل له خطبتها إذ لا يحل له نكاحها"ولا تعريض لرجعية"ومعتدة عن ردة; لأنهما في معنى الزوجة لعودهما للنكاح بالرجعة والإسلام"ويحل تعريض"بغير جماع"في عدة وفاة"ولو حاملا لآيتها, وهي {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} [البقرة: 235] وخشية إلقائها الحمل لتعجيل الانقضاء نادرة فلا ينظر إليها"وكذا"يحل التعريض"لبائن"معتدة بالأقراء, أو الأشهر"في الأظهر"لعموم الآية وأورد عليه بائن بثلاث, أو رضاع أو لعان فإنه لا خلاف في حل التعريض لها وقد يجاب بأن بعضهم أجراه أيضا فلعل المصنف يرتضيه والمعتدة عن شبهة قيل مما لا خلاف فيه وقيل مما فيه الخلاف ولجواب الخطبة حكمها في التفصيل المذكور ثم التصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح كإذا انقضت عدتك نكحتك والتعريض ما يحتمل ذلك وعدمه كأنت جميلة, من يجد مثلك, إن الله سائق إليك خيرا, لا تبق أيما, رب راغب فيك, وكذا إني راغب فيك كما نقله الإسنوي عن حاصل كلام الأم واعتمده, وهو بالجماع كعندي جماع مرض وأنا قادر على جماعك محرم بخلاف التعريض به في غير نحو هذه الصورة فإنه مكروه وعليه حملوا نقل الروضة عن الأصحاب كراهته ونحو الكتابة, وهي الدلالة على الشيء بذكر لازمه قد تفيد ما يفيده الصريح كأريد أن أنفق عليه نفقة الزوجات وأتلذذ بك فتحرم وقد لا فيكون تعريضا كذكر ذلك ما عدا وأتلذذ بك وكون الكناية أبلغ من الصريح باتفاق البلغاء وغيرهم إنما هو لملحظ يناسب تدقيقهم الذي لا يراعيه الفقيه وإنما يراعي ما دل عليه التخاطب العرفي ومن ثم افترق الصريح هنا وثم.
"ويحرم"على عالم بالخطبة وبالإجابة وبصراحتها وبحرمة الخطبة على الخطبة"خطبة على خطبة من"جازت خطبته, وإن كرهت و"قد صرح"لفظا"بإجابته"ولو كافرا محترما للنهي الصحيح عن ذلك والتقييد بالأخ فيه للغالب ولما فيه من الإيذاء والقطيعة ويحصل التصريح بالإجابة بأن يقول له المجبر ومنه السيد في أمته غير المكاتبة والسلطان في مجنونة بالغة لا أب لها ولا جد, أو هي والولي ولو مجبرة في غير الكفء, أو غير المجبرة وحدها
ج / 3