ص -185- أفحش; لأن لفظه لا يتقيد به فلا مبالاة بإيهامه"بصدق"ليحذر بذلا للنصيحة الواجبة وصح أنه صلى الله عليه وسلم استشير في معاوية وأبي جهم فقال أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه كناية عن كثرة الضرب قيل أو السفر"وأما معاوية فصعلوك لا مال له"نعم إن علم أن الذكر لا يفيد أمسك كالمضطر لا يباح له إلا ما اضطر إليه وقد يؤخذ منه أنه يجب ذكر الأخف فالأخف من العيوب وهذا أحد أنواع الغيبة الجائزة, وهي ذكر الغير بما فيه أو في نحو ولده أو زوجته, أو ماله مما يكره أي عرفا, أو شرعا لا بنحو صلاح, وإن كرهه فيما يظهر ولو بإشارة, أو إيماء بل وبالقلب بأن أصر فيه على استحضار ذلك ومن أنواعها الجائزة أيضا التظلم لذي قدرة على إنصافه, أو الاستعانة به على تغيير منكر أو دفع معصية والاستفتاء بأن يذكر وحال خصمه مع تعيينه للمفتي, وإن أغنى إجماله; لأنه قد يكون في التعيين فائدة. ومجاهرته بفسق أو بدعة بأن لم يبال بما يقال فيه من جهة ذلك لخلعه جلباب الحياء فلم يبق له حرمة لكن لا يذكر بغير متجاهر به وينبغي أن تكون مجاهرته بصغيرة كذلك فيذكرها فقط وشهرته بوصف يكرهه فيذكر للتعريف, وإن أمكن تعريفه بغيره لا للتنقيص ويظهر في حالة الإطلاق أنه لا حرمة ولو استشير في نفسه وفيه مساو ففيه تردد والذي يتجه أنه يلزمه أن يقول لا أصلح لكم فإن رضوا به مع ذلك فواضح وإلا لزمه الترك أو الإخبار بما فيه من كل مذموم شرعا أو عرفا فيما يظهر نظير ما مر وبحث الأذرعي تحريم ذكر ما فيه جرح كزنا بعيد, وإن أمكن توجيهه بأن له مندوحة عنه بترك الخطبة وقول غيره لو علم رضاهم بعيبه فلا فائدة لذكره يرد بأن استشارتهم له في نفسه تدل على عدم رضاهم فتعين الإخبار, أو الترك كما تقرر والنص على أنها لو أذنت في العقد لم يجز ذكر المساوي ينبغي أن يحمل على ما إذا ظهر بقرائن الأحوال عدم رجوعها عنه, وإن ذكرت فهو موافق لما مر أن جواز ذكرها مشروط بالاحتياج إليه فتوجيهه بأنها مقصرة بالإذن قبل الاستشارة إنما يأتي على الوهم السابق أنه لا يجب ذكر المساوي إلا بعد الاستشارة فعلى الصواب أنه يجب, وإن لم يستشر لا يصح هذا التوجيه سواء أكانت غبية أم فطينة خلافا لمن أوهم كلامه فرقا بينهما ومقتضى ما تقرر أن فرضهم التردد السابق فيما لو استشير في نفسه ليس للتقييد فيلزمه ذكر ما فيه بترتيبه السابق, وإن لم يستشر, وهو قياس من علم بمبيعه عيبا يلزمه ذكره مطلقا.
"ويستحب"للخاطب, أو نائبه إن جازت الخطبة بالتصريح لا بالتعريض كما بحثه الجلال البلقيني, وهو ظاهر إذ لو سنت فيما فيه تعريض صار تصريحا"تقديم خطبة"بضم الخاء"قبل الخطبة"بكسرها لخبر"كل أمر ذي بال"السابق وفي رواية"كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع"أي عن البركة فيبدأ بالحمد والثناء على الله تعالى ثم بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يوصي بالتقوى ثم يقول جئتكم, وإن كان وكيلا قال جاءكم موكلي, أو جئتكم عنه خاطبا كريمتكم أو فتاتكم فيخطب الولي, أو نائبه كذلك ثم يقول لست بمرغوب عنك, أو نحوه"ويستحب"خطبة"أخرى"كما ذكر"قبل العقد"عند إرادة التلفظ به سواء الولي, أو نائبه والزوج, أو نائبه وأجنبي قال شارح, وهي آكد
ج / 3