ص -191- السلف أنهم وافقوه في الحل لكن خالفوه فقالوا لا يترتب عليه أحكام النكاح وبهذا نازع الزركشي في حكاية الإجماع فقال الخلاف محقق, وإن ادعى جمع نفيه وكذا لحوم الحمر الأهلية حرمت مرتين وبحث البلقيني صحته إذا أقت بمدة عمره, أو عمرها; لأنه تصريح بمقتضى الواقع وقد ينازع فيه بأن الموت لا يرفع آثار النكاح كلها فالتعليق بالحياة المقتضي لرفعها كلها بالموت مخالف لمقتضاه حينئذ وبه يتأيد إطلاقهم ويعلم الفرق بين هذا ووهبتك أو أعمرتك مدة حياتك بأن المدار ثم على صحة الحديث به فهو إلى التعبد أقرب على أنه يكفي طلب مزيد الاحتياط هنا فارقا بينه وبين غيره قيل لا يلزم من نفي صحتهما نفي صحة العقد ويرد بلزومه على قواعدنا, وإن نقل عن زفر صحته وإلغاء التوقيت.
"و"لا يصح"نكاح الشغار"بمعجمتين أولاهما مكسورة للنهي عنه في خبر الصحيحين من شغر الكلب رجله رفعها ليبول فكأن كلا منهما يقول لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك, أو من شغر البلد إذا خلا لخلوه عن المهر أو عن بعض الشروط"وهو"شرعا كما في آخر الخبر المحتمل أن يكون من تفسيره صلى الله عليه وسلم أو من تفسير ابن عمر راويه, أو نافع راويه عنه, وهو ما صرح به البخاري وأبو داود فيرجع إليه"زوجتكها"أي بنتي"على أن تزوجني", أو تزوج ابني مثلا"بنتك وبضع كل واحدة"منهما"صداق الأخرى فيقبل"ذلك بأن يقول تزوجتها وزوجتك مثلا وعلة البطلان التشريك في البضع; لأن كلا جعل بضع موليته موردا للنكاح وصداقا للأخرى فأشبه تزويجها من رجلين واعترضه الرافعي بما فيه نظر وقيل غير ذلك وضعف الإمام المعاني كلها وعول على الخبر"فإن لم يجعل البضع صداقا"بأن قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ولم يزد فقبل كما ذكر"فالأصح الصحة"للنكاحين بمهر المثل لعدم التشريك في البضع وما فيه من شرط عقد في عقد لا يفسد النكاح وقضية كلامهم أن على أن تزوجني بنتك استيجاب قائم مقام زوجني وإلا لوجب القبول بعد ولو جعل البضع صداقا لإحداهما بطل فيمن جعل بضعها صداقا فقط ففي زوجتكها على أن تزوجني بنتك وبضع بنتك صداق بنتي يصح الأول فقط وفي عكسه يبطل الأول فقط."ولو سميا"أو أحدهما"مالا مع جعل البضع صداقا"كأن قال وبضع كل وألف صداق الأخرى"بطل في الأصح"لبقاء معنى التشريك وسيعلم من كلامه وغيره أنه لا بد في الزوج من علمه أي ظنه حل المرأة له فلو جهل حلها لم يصح نكاحها احتياطا لعقد النكاح فإن قلت يشكل على هذا ما مر من صحة نكاح زوجة مفقود بان ميتا وأمة مورثه ظانا حياته فبان ميتا قلت لا إشكال; لأن ما هنا من العلم بحلها شرط لحل مباشرة العقد ونفوذه ظاهرا أيضا وما في تينك المسألتين بالنسبة لتبين نفوذه باطنا, وإن أثم بالعقد وحكم ببطلانه ظاهرا وأما الفرق بين الصحة فيمن زوج أخته, وهو يشك أنها بالغة, أو لا فبانت بالغة, أو زوج الخنثى أخته فبان رجلا والبطلان فيمن زوج موليته قبل علمه بانقضاء عدتها بأن الشك في ذينك ونظائرهما في ولاية العاقد وفي الأخيرة في حل المنكوحة, وهو لا بد من تحققه ففيه نظر ظاهر ويبطله ما تقرر في زوجة المفقود فإن عدم
ج / 3