ص -198- سواء أقال عني أم أطلق فوكلت وعقد الوكيل فإنه يصح; لأنها سفيرة محضة ولو بلينا بإمامة امرأة نفذ تزويجها لغيرها وكذا لو زوجت كافرة كافرة بدار الحرب فيقر الزوجان عليه بعد إسلامهما ويجوز إذنها لوليها بلفظ الوكالة كما يأتي"ولا تقبل نكاحا لأحد"بولاية ولا وكالة; لأن محاسن الشريعة تقتضي فطمها عن ذلك بالكلية لما قصد منها من الحياء وعدم ذكره بالكلية والخنثى مثلها فيما ذكر ما لم تتضح ذكورته ولو بعد العقد كما مر."والوطء في نكاح"ولو في الدبر"بلا ولي"بأن زوجت نفسها بحضرة شاهدين ولم يحكم حاكم ببطلانه وإلا فهو زنا فيه الحد لا المهر ولو مع الإعلان; لأن مالكا رضي الله عنه لا يقول بالاكتفاء به إلا مع الولي"يوجب"على الزوج الرشيد دون السفيه كما يأتي بتفصيله آخر الباب"مهر المثل"كما صرح به الخبر السابق لا المسمى لفساد النكاح ومن ثم لو حكم حاكم بصحته وجب ولا أرش للبكارة; لأنه مأذون له في إتلافها هنا كما في النكاح الصحيح بخلاف البيع الفاسد إذ ليس مقصوده الوطء ذكره في المجموع"لا الحد", وإن اعتقد التحريم لشبهة اختلاف العلماء لكن يعزر معتقده, وإن حكم حاكم يراه بصحته على ما قاله ابن الصلاح قال وقولهم حكم الحاكم يرفع الخلاف معناه أنه يمنع النقض بشرطه اصطلاحا لا غير وإلا فلشافعي وقف على نفسه بيع الوقف, وإن حكم به حنفي لكنه اعترض بأنه مبني على الضعيف أن حكم الحاكم إنما ينفذ ظاهرا مطلقا. أما على الأصح أنه فيما باطن الأمر فيه كظاهره ينفذ باطنا أيضا فيباح لمقلده وغيره العمل به كما يأتي مبسوطا في القضاء لا معتقد الإباحة, وإن حد بشربه النبيذ; لأن أدلته فيه واهية جدا بخلافه هنا ومن ثم لم ينقض حكم من حكم بصحته على المعتمد وكأن من قال هنا لا يجوز تقليد أبي حنيفة في هذا النكاح جرى على النقض إذ ما ينقض لا يجوز التقليد فيه وبهذا يقيد قول السبكي يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة في العمل في حق نفسه لا في الإفتاء والحكم إجماعا كما قاله ابن الصلاح ا هـ ولو طلق أحدهما هنا ثلاثا قبل حكم حاكم بالصحة لم يقع ولم يحتج لمحلل وقول أبي إسحاق يحتاج الثاني إليه عملا باعتقاده غلطه فيه الإصطخري ويتعين حمله بعد تسليمه على ما إذا رجع عن تقليد القائل بالصحة وصححناه وإلا وقع واحتاج لمحلل ويؤيد إطلاق الإصطخري قول العمراني في تأليفه في صحة تزويج الولي الفاسق فإن تزوجها من وليها الفاسق ثم طلقها ثلاثا فالأولى أن لا يتزوجها إلا بعد محلل فافهم تعبيره بالأولى صحته بلا محلل وبنى بعضهم هذا الخلاف على أن العامي هل له مذهب معين كما هو الأصح عند القفال, أو لا مذهب له كما هو المنقول عن عامة الأصحاب ومال إليه المصنف قال فعلى الثاني مطلقا والأول إن قلد من يرى الصحة لو نكح نكاحا مختلفا فيه وطلق ثلاثا لم ينكحها بلا محلل, وإن حكم الشافعي بإبطال نكاحه مؤاخذة له بما التزمه ومعنى أنه لا مذهب له أنه لا يلزم القاضي وغيره الإنكار عليه في مختلف فيه ولكنه إن رفع إليه ولم يحكم حاكم بصحته أبطله خلافا لابن عبد السلام ا هـ ملخصا. وسيأتي أن الفاعل متى اعتقد التحريم وجب الإنكار عليه من القاضي وغيره, وإن اعتقد الحل بتقليد صحيح لم ينكر أحد عليه إلا القاضي إن رفع له والذي يتجه أن معنى
ج / 3