فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 2116

ص -197- مدارها على ما في نفس الأمر وأما قول البغوي لو زوجها وليها وكانت قد أذنت ولم يبلغه الإذن لم يصح, وإن جهل اشتراط إذنها; لأنه تهور محض فهو لا يوافق قولهم العبرة في العقود حتى النكاح بما في نفس الأمر وتهوره إقدام على عقد فاسد في ظنه, وهو صغيرة لا تسلب الولاية وأما ما وقع في الجواهر أنه لا يجوز له أن يعتمد شهادة عدلين بالإذن له قبل تقدم دعوى الخاطب الإذن ومطالبته للحاكم بأن يزوجه وإقامته البينة عليه لكن العمل على خلافه فمردود بأن الدعوى على حاضر في البلد مع غيبته عن المجلس غير مسموعة وبأنه لا حق للخاطب في ذلك فكيف تسمع دعواه ا هـ والحاصل أنهم تسامحوا في سماعه الشهادة من غير دعوى لعدم تصورها مع أنها ليست لطلب حكم بل لحل المباشرة كما مر ولو أقرت بالإذن ثم ادعت أنها إنما أذنت بشرط صفة في الزوج ولم توجد ونفى الزوج ذلك صدقت بيمينها فيما يظهر للقاعدة السابقة آخر العارية أن من كان القول قوله في أصل الشيء كان القول قوله في صفته كالموكل يدعي تقييد إذنه بصفة فينكر الوكيل وبحث بعضهم تصديق الزوج; لأنه يدعي الصحة يرده تصديقهم للموكل, وإن ادعى الفساد لا يقال صدقوا مدعي صحة البيع دون فساده مع أنهما لو اختلفا في أصل البيع صدق البائع في نفي أصله; لأنا نقول ما نحن فيه أنسب بمسألة الوكيل من مسألة البيع بجامع أن كلا فيها إذن الغير فتقيد بما يقوله الآذن وأما البيع فكل من العاقدين مستقل بالعقد فرجح مدعي الصحة; لأن جانبه أقوى لما مر فيه.

فصل فيمن يعقد النكاح وما يتبعه

"لا تزوج امرأة نفسها"ولو"بإذن"من وليها"ولا غيرها"ولو"بوكالة"من الولي بخلاف إذنها لقنها أو محجورها وذلك لآية {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] إذ لو جاز لها تزويج نفسها لم يكن للعضل تأثير وللخبرين الصحيحين كما قاله الأئمة كأحمد وغيره"لا نكاح إلا بولي"الحديث السابق"وأيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل"وكرره ثلاث مرات وصح أيضا"لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإن الزانية التي تزوج نفسها"نعم لو لم يكن لها ولي قال بعضهم أصلا, وهو الظاهر وقال بعضهم يمكن الرجوع إليه أي يسهل عادة كما هو ظاهر جاز لها أن تفوض مع خاطبها أمرها إلى مجتهد عدل فيزوجها ولو مع وجود الحاكم المجتهد أو إلى عدل غير مجتهد ولو مع وجود مجتهد غير قاض فيزوجها لا مع وجود حاكم ولو غير أهل كما حررته في شرح الإرشاد نعم إن كان الحاكم لا يزوج إلا بدراهم لها وقع كما حدث الآن فيتجه أن لها أن تولي عدلا مع وجوده, وإن سلمنا أنه لا ينعزل بذلك بأن علم موليه ذلك منه حال التولية وهل يتقيد ذلك بكون المفوض إليه في محلها كما يتقيد القاضي بمحل ولايته, أو يفرق بأن ولاية القاضي مقيدة بمحل فلم يجاوزه بخلاف ولاية هذا فإن مناطها إذنها له بشرطه فحيث وجد زوجها, وإن بعد محلها كل محتمل والثاني أقرب وخرج بتزوج ما لو وكل امرأة في توكيل من يزوج موليته, أو وكل موليته لتوكل من يزوجها ولم يقل لها عن نفسك

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت