فهرس الكتاب
ص -268- ما اقتضاه إطلاقهم لكن مر في مبحث نكاح الأمة أن محله في الموسر كما أفهمته علتهم وجرى عليه الزركشي وغيره لأن قوة شبهته في ماله استحقاقه الإعفاف عليه صيرته كالشريك ومن ثم لم تحرم على أصل قن كأمة أصل على فرعه وأمة فرع رضاع على أصله قطعا."فلو ملك زوجة والده الذي لا تحل له الأمة"حال ملك الولد وكان نكحها قبل ذلك بشرطه"لم ينفسخ النكاح في الأصح"لأنه يغتفر دواما لقوته ما لا يغتفر ابتداء ومن ثم لم يرتفع نكاح الأمة بطرو يسار وتزوج حرة أما إذا حلت له حينئذ لكونه قنا أو الولد معسرا لا يلزمه إعفافه أو مكاتبا وأذن له سيده في تزويجها من أبيه فلا ينفسخ بطرو ملك الولد قطعا فقول الإسنوي ومن تبعه"هذا التقييد لا فائدة له"مردود بذلك."وليس له نكاح أمة مكاتبه"لأن شبهته في ماله أقوى من شبهة الولد ومن ثم قال"فإن ملك مكاتب زوجة سيده انفسخ النكاح في الأصح"وفارق الابن بأن تعلق السيد بمال المكاتب أشد من تعلق الأصل بمال الفرع ومن ثم جرى لنا قول إنه ملك للسيد وإنما لم يعتق بعض سيد ملكه مكاتبه لأنه قد يجتمع ملك البعض وعدم العتق إذ المكاتب نفسه لو ملك أباه لم يعتق عليه والملك والنكاح لا يجتمعان أبدا.
فصل
"السيد بإذنه في نكاح عبده لا يضمن"بذلك الإذن كما دل عليه السياق الذي هو نفي كون الإذن سببا للضمان, واحتمال أنه لإفادة كون الإذن سببا لنفي الضمان بعيد من السياق والمعنى; لأن نفي الضمان هو الأصل فلا يحتاج لبيان سبب له حر فلا اعتراض على المتن نعم الأحسن لا يضمن بإذنه في نكاح عبده ليكون نصا في الأول فإن قلت بإذنه قيد لمقابل الجديد فلا فرق بين تقدمه وتأخره قلت ممنوع بل على الجديد لا فرق بين الإذن وعدمه وعلى القديم لا بد منه فحق العبارة لولا ما قررته السيد لا يضمن ذلك على الجديد وفي القديم يضمنه إن أذن"مهرا ونفقة"أي مؤنة بل غالب الفقهاء يطلقونها عليها"في الجديد"لأنه لم يلتزمهما تصريحا ولا تعويضا بل لو ضمن ذلك عند إذنه لم يضمنه لتقدم ضمانه على وجوبه بخلافه بعد العقد فإنه يصح في المهر إن علمه لا النفقة إلا فيما وجب منها قبل الضمان وعلمه."وهما في كسبه"كذمته لأنه بالإذن رضي بصرف كسبه فيهما ولا يعتبر كسبه الحادث بعد الإذن في النكاح بل الحادث"بعد النكاح"ووجوب الدفع وهو في مهر مفوضة بفرض صحيح أو وطء ومهر غيرها الحال بالعقد والمؤجل بالحلول وفي النفقة بالتمكين وإنما اعتبر في إذنه له في الضمان كسبه بعد الإذن وإن تأخر الضمان عنه لثبوت المضمون حالة الإذن ثم لا هنا كما مر"المعتاد"كالحرفة"والنادر"كلقطة ووصية, وكيفية تعلقهما بالكسب أنه ينظر في كسبه كل يوم فيؤدي منه النفقة لأن الحاجة إليها ناجزة ثم إن فضل شيء صرف للمهر الحال حتى يفرغ ثم يصرف للسيد ولا يدخر منه شيء للنفقة أو الحلول في المستقبل لعدم وجوبهما وقول الغزالي يصرف للمهر أولا ثم للنفقة حمله ابن الرفعة على ما إذا امتنعت من تسليم نفسها حتى تقبض المهر
ج / 3