فهرس الكتاب
ص -282- فعلم أنه لم يجب بنفس العقد شيء من المال أصلا وأما لزوم المال بطارئ فرض أو وطء أو موت فوجوب مبتدأ وإن كان العقد هو الأصل فيه"فإن وطئ"المفوضة ولو باختيارها"فمهر مثل"لأن البضع حق لله تعالى إذ لا يباح بالإباحة ومر في نكاح المشرك أن الحربيين لا الذميين لو اعتقدوا أن لا مهر لمفوضة مطلقا عملنا به وإن أسلما قبل الوطء لسبق استحقاقه وطئا بلا مهر وكذا لو زوج أمته عبده ثم أعتقها أو أحدهما أو باعها لآخر ثم دخل بها الزوج فلا مهر لها ولا للبائع"ويعتبر"مهر المثل أي صفاتها المراعاة فيه كما يأتي"حال العقد في الأصح"الذي عليه الأكثرون لأنه السبب للوجوب كما يأتي, وقيل يجب أكثر مهر من العقد إلى الوطء وصححه في أصل الروضة لأن البضع لما دخل في ضمانه واقترن به إتلاف وجب الأقصى كالمقبوض بالبيع الفاسد وعليه فلو مات قبل الوطء اعتبر يوم العقد على الأوجه لأنه الأصل."ولها قبل الوطء مطالبة الزوج بأن يفرض"لها"مهرا"لمثلها لتكون على بصيرة من تسليم نفسها واستشكله الإمام بأنا إن قلنا يجب مهر مثل بالعقد فما معنى المفوضة وإن قلنا ثم يجب به شيء فكيف تطلب ما لا يجب قال ومن طمع أن يلحق ما وضعه على الإشكال بما هو طلب مستحيلا ا هـ ويجاب بأن معنى المفوضة على الأول أنه يجوز للولي إخلاء العقد عن التسمية وكفى بدفع الإثم عنه فائدة ومعنى وإنما طلبت ذلك على الثاني لأنه جرى سبب وجوبه فالعقد سبب للوجوب بنحو الفرض لا أنه موجب للمهر وفرق واضح بينهما"و"لها"حبس نفسها ليفرض"لما مر"وكذا لتسليم المفروض في الأصح"كما لها ذلك في المسمى في العقد إذ ما فرض بعده بمنزلة وما سمي فيه ولو خافت الفوت بالتسليم جاز لها ذلك قطعا"ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج"وإلا فكما لو لم يفرض لأن الحق لها نعم إن فرض لها مهر مثلها باعترافها حالا من نقد بلدها لم يشترط رضاها كما نقله ابن داود عن الأصحاب, وأطال الأذرعي في الانتصار له لأنها إذا رفعته لقاض لم يفرض غير ذلك فامتناعها عبث وتعنت"لا علمهما"أي الزوجين وفي نسخ علمها والأول منقول عن خطه"بقدر مهر مثل في الأظهر"لأن ما يتفقان عليه ليس بدلا عنه بل الواجب أحدهما,"ويجوز فرض مؤجل في الأصح"بالتراضي كما يجوز تأجيل المسمى ابتداء"و"يجوز فرض"فوق مهر المثل"ولو سن جنسه لما مر أنه غير بدل"وقيل لا إن كان من جنسه"لأنه بدل عنه فلا يزاد عليه"ولو امتنع"الزوج"من الفرض أو تنازعا فيه"أي قدر المفروض ورفع الأمر للقاضي بدعوى صحيحة"فرض القاضي"وإن لم يرضيا بفرضه لأنه حكم منه لأن منصبه فصل الخصومات"نقد البلد"أي بلد الفرض فيما يظهر وعليه فهل يعتبر يوم العقد أو الفرض كل محتمل لكن قياس ما مر من اعتبار مهر المثل هنا بيوم العقد اعتبار نقد بلد الفرض يوم العقد بل لو اعتبر محل العقد يومه لم يبعد ولا ينافي قولنا بلد الفرض من عبر ببلد المرأة لاستلزام الفرض حضورها أو حضور وكيلها فالتعبير ببلد الفرض لتدخل هذه الصورة أولى. وإذا اعتبر بلد الفرض أو بلدها فقد ذكروا في اعتبار قدره أنه لا يعتبر بلدها إلا إن كان بها نساء قراباتها أو بعضهن وإلا اعتبر بلدهن إن جمعهن بلد وإلا اعتبر أقربهن
ج / 3