فهرس الكتاب
ص -294- والمستحب حينئذ ما مر في الثلاثين ونصف مهر المثل"فإن تنازعا قدرها القاضي بنظره"أي اجتهاده وإن زاد على مهر المثل على الأوجه الذي اقتضاه إطلاقهم فإن قلت مهر المثل مناطه اللائق بمثلها للوطء وهو أكثر من اللائق بها للفراق ومن ثم قال البلقيني وتبعه الزركشي إنما لم يذكروا منع زيادتها عليه لظهوره قلت ممنوع لأنه إن أراد مهر المثل حالة العقد فواضح لأن صفات الكمال فيها يوم الفراق قد تزيد عليها يوم العقد أو حالة الفراق وهو الظاهر فكذلك لأن المعتبر في مهر المثل حالها فقط وفي المتعة حالهما ولا بدع أن يزيد ما اعتبر بحالهما على ما اعتبر بحالها فالوجه ما أطلقوه وأنهم إنما سكتوا عما قيد به لعدم صحته فتأمله وبه يعلم الفرق بين جواز بلوغها قدر المهر ومنع بلوغ الحكومة دية متبوع محلها وهو أنها تابعة محضة يلزم نقصها عن متبوعها بخلاف المتعة والمهر لما تقرر أن موجبه آكد وأن كلا قد ينفرد عن الآخر ولا كذلك الحكومة فيهما"معتبرا حالهما"أي ما يليق بيساره ونحوه نسبها وصفاتها السابقة في مهر المثل وقيل لا تجوز زيادتها على شطر المهر"وقيل حاله"لظاهر {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} وكالنفقة ويرد بأن قوله تعالى بعد {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 241] فيه إشارة إلى اعتبار حالهن أيضا"وقيل حالها"لأنها كالبدل عن المهر وهو معتبر بها وحدها"وقيل"المعتبر"أقل مال"قول المحشي ويشهد له من كلام الأصحاب نظائر وقوله ثم رأيت قوله بل مقتضى النظائر إلخ ليس في نسخ الشرح التي بأيدينا ا هـ يجوز جعله صداقا ورد بأن المهر بالتراضي.
فصل في الاختلاف في المهر والتحالف فيما سمي منه
إذا"اختلفا"أي الزوجان"في قدر مهر"مسمى وكان ما يدعيه الزوج أقل"أو"في"صفته"من نحو جنس كدنانير وحلول وقدر أجل وصحة وضدها ولا بينة لأحدهما أو تعارضت بينتاهما"تحالفا"كما مر في البيع في كيفية اليمين نعم يبدأ هنا بالزوج لقوة جانبه ببقاء البضع له وخرج بمسمى ما لو وجب مهر مثل لنحو فساد تسمية ولم يعرف لها مهر مثل فاختلفا فيه فيصدق بيمينه لأنه غارم ويكون ما يدعيه أقل أما لو كان أكثر فتأخذه ما ادعته ويبقى الزائد في يده كمن أقر لشخص بشيء فكذبه"ويتحالف وارثاهما ووارث واحد"منهما"والآخر"إذا اختلفا في شيء مما ذكر لقيامه مقام مورثه لكن الوارث إنما يحلف في النفي على نفي العلم كلا أعلم أن مورثي نكح بألف إنما نكح بخمسمائة. ولا يلزم من القطع بالثاني القطع بالأول لاحتمال جريان عقدين علم أحدهما دون الآخر بخلاف المورث فإنه يحلف على البت مطلقا نعم مقتضى كلام جمع متقدمين أن نحو الصغيرة حالة العقد تحلف على نفي العلم بتزويج وليها بالقدر المدعي به الزوج واستظهر لأنها تحلف على نفي فعل غيرها وهو الولي ولم تشهد الحال ولم تستأذن وأجراه الأذرعي في مجبرة بالغة عاقلة لم تحضر وكل ذلك وجيه معنى لا نقلا"ثم"بعد التحالف"يفسخ المهر"المسمى أي يفسخه كلاهما أو أحدهما أو الحاكم وينفذ باطنا أيضا من المحق فقط لمصيره بالتحالف مجهولا ولا ينفسخ بالتحالف كالبيع"ويجب مهر مثل"وإن زاد على ما
ج / 3