فهرس الكتاب
ص -300- يظهر أن الدعوة التي لا تجب إجابتها كالعدم بل يجيب الأسبق فإن جاءا معا أجاب الأقرب رحما فدارا فإن استويا أقرع وظاهر قولهم أجاب الأقرب وقولهم أقرع وجوب ذلك عليه وفيه ما فيه ولو قيل إنه مندوب للتعارض المسقط للوجوب لم يبعد وأن يكون الداعي مطلق التصرف فلا يجيب غيره وإن أذن له وليه لعصيانه بذلك نعم إن أذن لعبده في أن يولم كان كالحر لكن إن أذن له في الدعوة أيضا فيما يظهر نظير ما مر آنفا ولو اتخذها الولي من مال نفسه وهو أب أو جد وجب الحضور كما بحثه الأذرعي وأن يكون المدعو حرا ولو سفيها أو عبدا بإذن سيده أو مكاتبا لم يضر حضوره بكسبه أو أذن سيده أو مبعضا في نوبته وغير قاض أي في محل ولايته لكن يسن له ما لم يخص بها بعض الناس إلا من كان يخصهم قبل الولاية فلا بأس باستمراره على ذلك قال. الماوردي والروياني والأولى في زماننا أن لا يجيب أحد الخبيث النيات وألحق به الأذرعي كل ذي ولاية عامة في محل ولايته وبحث استثناء أبعاضه ونحوهم أي فيلزمه إجابتهم; لأن حكمه لا ينفذ لهم وأن لا يعتذر للداعي فيعذره أي عن طيب نفس لا عن حياء بحسب القرائن كما هو ظاهر. وأن"لا يخص الأغنياء"مثلا بالدعوة أي أن لا يظهر منه قصد التخصيص بهم عرفا فيما يظهر لأجل غناهم أو غيره لغير عذر كقلة ما عنده فإن ظهر منه ذلك كذلك لم تجب عليهم فضلا عن غيرهم أما إذا خصهم لا لغناهم مثلا بل لجوار أو اجتماع حرفة أو قلة ما عنده فيلزمهم كغيرهم الإجابة وهذا الذي ذكرته هو مراد المحرر بقوله منها أن يدعو جميع عشيرته وجيرانه أغنياءهم وفقراءهم دون أن يخص الأغنياء وإذا كان مراده ما ذكر لم يرد عليه قول الأذرعي في اشتراط التعميم مع فقره نظر قال والظاهر أن المراد بالجيران هنا أهل محلته ومسجده دون أربعين دارا من كل جانب.
"تنبيه"استشكل الزركشي هذا الشرط فقال ما حاصله أن جملة يدعى إليها في الخبر السابق حالية مقيدة لكون طعامها شر الطعام فلو دعا عاما لم يكن سياق الحديث يقتضي أنه مع ذلك التخصيص لا يسقط الطلب فما ذكره في أن لا يخص مشكل ا هـ وقد يجاب بأن جملة يدعى بيان لكون الغالب في طعام الوليمة ذلك وأما وجوب الإجابة فمعلوم من القواعد أن سببه التواصل والتحابب بين الناس وهذا إنما يحصل حيث لم يظهر منه قصد موغر للصدور ومن شأن التخصيص ذلك فأبطل سبب الوجوب الذي ذكر فالحاصل أن الكلام في مقامين بيان ما جبل عليه الناس في طعامها وهو الرياء وما جبلوا عليه في إجابتها وهو التواصل والتحابب فتأمله.
"وأن يدعوه"بخصوصه كما مر"في اليوم الأول فإن أولم ثلاثة"من الأيام"لم تجب في"اليوم"الثاني"بل تستحب وهو دون سنيتها في الأول في غير العرس وقيل تجب واعتمده الأذرعي إن لم يدع في اليوم الأول أو دعي وامتنع لعذر ودعي في الثاني."وتكره في"اليوم"الثالث"للخبر الصحيح المتصل"الوليمة في اليوم الأول حق وفي الثاني معروف وفي الثالث رياء وسمعة"وظاهر أن تعدد الأوقات كتعدد اليوم وأنه لو كان لعذر كضيق منزل وجبت الإجابة مطلقا."وأن لا يحضره"بضم أوله"لخوف"منه"أو طمع في"
ج / 3