فهرس الكتاب
ص -305- تكرر منه للحديث المشهور أنه يدخل سارقا ويخرج مغيرا وإنما لم يفسق بأول مرة للشبهة ولأن شرط كون السرقة فسقا مساواة المسروق لربع دينار كالمغصوب على ما فيهما ومنه أن يدعي ولو صوفيا مسلكا وعالما مدرسا فيستصحب جماعته من غير إذن الداعي ولا ظن رضاه بذلك وأما إطلاق بعضهم أن دعوته تتضمن دعوة جماعته فليس في محله بل الصواب ما ذكرته فيه من التفصيل."ويحل"لكن الأولى الترك"نثر سكر"وهو رميه مفرقا"وغيره"كلوز ودنانير ودراهم ونازع الأذرعي في حل نثرها بأن فيه إضاعة وإيذاء ربما يؤدي للقتل"في الإملاك"أي عقد النكاح وكذا سائر الولائم كالختان.
"تنبيه"قولهم الأولى الترك يحتمل أنه خاص بخصوص النثار فلا ينافي قول المتولي وجزم به غير واحد الأولى تقديم حلو لحاضري عقد النكاح ويحتمل العموم وأن ما ذكره المتولي مقالة ثم رأيت الأم والمختصر صرحا بأن الوليمة تشمل الدعوة على الأملاك وهو يقتضي ندب إحضار طعام لا خصوص الحلو وأن هذا غير وليمة العرس أي لحصوله ولو قبيل العقد وتلك لا يدخل وقتها إلا بتمام العقد كما مر.
"ولا يكره في الأصح"لخبر أنه صلى الله عليه وسلم حضر أملاكا فيه أطباق اللوز والسكر فأمسكوا فقال"ألا تنتهبون"فقالوا نهيتنا عن النهبى فقال"إنما نهيتكم عن نهبة العساكر أما العرسان فلا خذوا على اسم الله فجاذبنا وجاذبناه"قال البيهقي إسناده منقطع وابن الجوزي موضوع ولذلك انتصر جمع للكراهة وأطالوا للنهي الصحيح عن النهبى لكن بين الحافظ الهيتمي في مجمعه أن الطبراني رواه في الكبير بسند رجاله ثقات إلا اثنين فإنه لم يجد من ترجمهما وحينئذ فلا وضع فيه ولا انقطاع وفي رواية الكبير سلال الفاكهة والسكر فأنثر عليهم وأن ذلك بعد أن خطب صلى الله عليه وسلم وأنكح الأنصاري وأمر بالتدفيف على رأسه وأنه قال ولم أنهكم عن نهبة الولائم ألا فانتهبوا."ويحل التقاطه"للعلم برضا مالكه"وتركه أولى"وقيل أخذه مكروه وأطالوا في الانتصار له; لأنه دناءة نعم إن علم أن الناثر لا يؤثر به ولم يقدح أخذه في مروءته لم يكن تركه أولى ويكره أخذه من الهواء بإزار أو غيره فإن أخذه منه أو التقطه أو بسط ثوبه لأجله فوقع فيه ملكه بالأخذ ولو صبيا وإن أخذه قن ملكه سيده فإن وقع بحجره من غير أن يبسط له فسقط منه قبل قصد أخذه بعذر أو غيره زال اختصاصه به وإلا بقي ولا يملكه; لأنه لم يوجد منه عند وقوعه بحجره قصد تملك ولا فعل لكنه أولى به فيحرم على غيره أخذه منه ولا يملكه بخلاف ما مر في التحجر له; لأن ذاك غير مملوك بخلاف هذا فإنه باق بملك الناثر ولم يأذن له في أخذه ممن هو أولى به وبهذا يتضح إلحاقهم سقي أرض أو حفر حفرة لا بقصد الاصطياد فتوحل أو وقع فيها صيد وإلجاء سمكة لبركة كبيرة وأخذ صيد من داره التي لم يغلق بابها عليه بالتحجر في أنه وإن كان أحق به لكن يملكه آخذه وإن أثم بدخوله ملكه لا بالنثار وأما ما أوهمه كلامهما هنا من الفرق بين هذه الصورة والتحجر فهو مبني على ضعيف كما أفاده كلامهما في باب الصيد.