فهرس الكتاب
ص -304- لم يجز قبل حضوره إلا بلفظ وأفهمت من حرمة أكل جميع ما قدم له وبه صرح ابن الصباغ ونظر فيه إذا قل واقتضى العرف أكل جميعه والذي يتجه النظر في ذلك للقرينة القوية فإن دلت على أكل الجميع حل وإلا امتنع وصرح الشيخان بكراهة الأكل فوق الشبع وآخرون بحرمته ويجمع بحمل الأول على مال نفسه الذي لا يضره والثاني على خلافه ويضمنه لصاحبه ما لم يعلم رضاه به كما هو ظاهر فإطلاق جمع عدم ضمانه يتعين حمله على علم رضا المالك; لأنه حينئذ كمال نفسه ويظهر جريان هذا التفصيل في الأكل حيث قيل بحرمته قال ابن عبد السلام ولو كان يأكل قدر عشرة والمصنف جاهل به لم يجز له أن يأكل فوق ما يقتضيه العرف في مقدار الأكل لانتفاء الإذن اللفظي والعرفي فيما وراءه وكذا لا يجوز له أكل لقم كبار مسرعا في مضغها وابتلاعها إذا قل الطعام; لأنه يأكل أكثره ويحرم غيره, ولا لرذيل أكل من نفيس بين يدي كبير خص به إذ لا دلالة على الإذن له فيه بل العرف زاجر له عنه ا هـ وبه يعلم أنه يجب عليه مراعاة القرائن القوية والعرف المطرد ولو بنحو فلا تجوز الزيادة عليها والنصفة مع الرفقة فلا يأخذ إلا ما يخصه أو يرضون به لإحياء وكذا يقال في قران نحو تمرتين بل قيل أو سمسمتين."ولا يتصرف فيه"أي ما قدم له"إلا بأكل"لنفسه; لأنه المأذون له فيه دون ما عداه كإطعام سائل أو هرة وكتصرفه فيه بنقل له إلى محله أو بنحو بيع أو هبة نعم له وإن لم يملكه خلافا للزركشي; لأن المدار هنا على القرينة لا غير تلقيم من معه ما لم يفاوت بينهم فيحرم على ذي النفيس تلقيم ذي الخسيس دون عكسه كما هو ظاهر والمفاوتة بينهم مكروهة أي إن خشي منها ضغينة كما هو واضح وأفهم المتن أنه لا يملكه وإنما هو إتلاف بإذن والمعتمد أنه يملكه بالازدراد أي يتبين به ملكه له قبيله فله الرجوع قبله وقول الشرح الصغير يملكه بالوضع بين يديه شاذ بل قيل غلط ونقل جمع أنه يملكه بوضعه في فمه رد بأنه سهو والمراد بالملك على القول به ملكه لغبنه لكن ملكا مقيد الامتناع نحو بيعه عليه وقول جمع يجوز رده ابن الصباغ بأنه لا يجيء على أصلنا نعم ضيف الذمي المشروط عليه الضيافة يملك ما قدم له اتفاقا فله الارتحال به."وله"أي الضيف مثلا"أخذ ما"يشمل الطعام والنقد وغيرهما وتخصيصه بالطعام رده في شرح مسلم فتفطن له ولا تغتر بمن وهم فيه"يعلم"أو يظن أي بقرينة قوية بحيث لا يختلف الرضا عنها عادة كما هو ظاهر"رضاه به"; لأن المدار على طيب نفس المالك فإذا قضت القرينة القوية به حل وتختلف قرائن الرضا في ذلك باختلاف الأحوال ومقادير الأموال وإذا جوزنا له الأخذ فالذي يظهر أنه إن ظن الأخذ بالبدل كان قرضا ضمينا أو بلا بدل توقف الملك على ما ظنه لا يقال قياس ما مر في توقف الملك على الازدراد أنه هنا يتوقف على التصرف فيه فلا يملكه بمجرد قبضه له; لأنا نقول الفرق بينهما واضح; لأن قرينة التقديم للأكل ثم قصرت الملك على حقيقته ولا يتم إلا بالازدراد وهنا المدار على ظن الرضا فأنيط بحسب ذلك الظن فإن ظن رضاه بأنه يملكه بالأخذ أو بالتصرف أو بغيرهما عمل بمقتضى ذلك وعلم مما تقرر أنه يحرم التطفل وهو الدخول إلى محل الغير لتناول طعامه بغير إذنه ولا علم رضاه أو ظنه بقرينة معتبرة بل يفسق بهذا إن
ج / 3