ص -315- المصلحة ثم ولم يجب الرفع هنا للحاكم; لأنه مشق ولأن القصد ردها للطاعة كما أفاده قوله تعالى {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: 34] ولو ادعى أن سبب الضرب النشوز وأنكرت صدق كما بحثه في المطلب; لأن الشرع جعله وليا فيه ويتجه أنه إنما يصدق بيمينه والفرق بينه وبين الولي واضح وأن محله فيمن لم تعلم جراءته واستهتاره وإلا لم يصدق.
"تنبيه"قوله فإن تكرر تصريح بمفهوم قوله أولا ولم يتكرر بعد ذكر ما فيه من الراجح ومقابله فما قيل لو قدمه على الزيادة وقيد الضرب فيها بعدم التكرر كأن أقعد ممنوع بل الأقعد ما فعله; لأن التصريح بالمفهوم إنما يكون بعد استيفاء ما في المنطوق فتأمله.
"فلو منعها حقا كقسم ونفقة ألزمه القاضي توفيته"إذا طلبته فإن لم يتأهل للحجر عليه ألزم وليه بذلك وله بالشروط السابقة في ضربها للنشوز كما هو ظاهر تأديبها لحقه كشتمه لمشقة الرفع للحاكم."فإن أساء خلقه وأذاها"بنحو ضرب"بلا سبب نهاه"من غير تعزير والقياس جوازه إذا طلبته لكن أجاب السبكي ومن تبعه بأن إساءة الخلق بين الزوجين تغلب والتعزير عليها يورث وحشة فاقتصر على نهيه رجاء أن يلتئم الحال بينهما ويؤيده الوطء في الدبر أول مرة"فإن عاد"إليه"عزره"بطلبها بما يراه"فإن قال كل"من الزوجين"إن صاحبه متعد"عليه"تعرف"وجوبا فيما يظهر إن لم يظن فراقه لها ولم يندفع ما ظنه بينهما من الشر إلا بالتعرف"القاضي الحال"بينهما"بثقة"أي ولو عدلا رواية فيما يظهر ثم رأيت ما يأتي عن الزركشي وهو ظاهر في"يخبرهما"بفتح أوله وضم ثالثه بمجاورته لهما فإن لم يكن لهما جار ثقة أسكنهما بجنب ثقة وأمره بتعرف حالهما وإنهائها إليه لعسر إقامة البينة على ذلك وكلام المصنف كالرافعي صريح في اعتبار العدالة دون العدد وبه صرح في التهذيب وقال الزركشي الظاهر اعتبار من تسكن النفس لخبره; لأنه من باب الخبر لا الشهادة وأيده غيره بأنهم لم يشترطوا صيغة شهادة ولا نحو حضور خصم."ومنع الظالم"من ظلمه بنهيه له أول مرة بغير تعزير وثانيا بالتعزير وبتعزيرها مطلقا وكان الفرق أن له شبهة من حيث إن الشارع جعله وليا عليها في التأديب فاحتيط له بخلافها فإن لم يمتنع حال بينهما إلى أن يرجع بل يظهر أنه لو علم من جراءته وتهوره أنه لو اختلى بها أفرط في إضرارها حال وجوبا بينه وبينها ابتداء; لأن الإسكان بجنب الثقة لا يفيد حينئذ ثم رأيت الإمام قال إن ظن تعديه لم يحل وإن تحققه أو ثبت عنده وخاف أن يضربها ضربا مبرحا حال بينهما لئلا يبلغ منها ما لا يستدرك قال غيره فمن لم يذكر الحيلولة أراد الأول ومن ذكرها كالغزالي والحاوي الصغير والمصنف في تنقيحه أراد الثاني وهو صريح فيما ذكرته وشيخنا قال والظاهر أن الحيلولة بعد التعزير والإسكان ا هـ وإنما يتجه إن لم يعلم من الإسكان تولد ما مر."فإن اشتد الشقاق"أي الخلاف"بعث القاضي"وجوبا والمنازعة فيه مردودة بأن هذا من باب رفع الظلامات وهو من الفروض العامة والمتأكدة على القاضي"حكما"ويسن كونه"من أهله وحكما"ويسن كونه"من أهلها"للآية فلا يكفي حكم واحد بل لا بد من حكمين ينظران في أمرهما بعد اختلاء حكم كل به ومعرفة ما عنده"وهما"
ج / 3