فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 2116

ص -314- السبكي مما هنا ومن خلع الأجنبي جواز النزول عن الوظائف بعوض ودونه والذي استقر رأيه عليه حل بذل العوض مطلقا وأخذه إن كان النازل أهلا لها وهو حينئذ لإسقاط حق النازل فهو مجرد افتداء وبه فارق منع بيع حق التجر وشبهه كما هنا لا لتعلق حق المنزول له بها أو بشرط حصولها له بل يلزم ناظر الوظيفة تولية من تقتضيه المصلحة الشرعية ولو غير المنزول له ولا رجوع على النازل حينئذ كما مر وفيما إذا نزل مجانا ولم يقصد إسقاط حقه إلا للمنزول له فقط له الرجوع قبل أن تقرر كهبة لم تقبض وحينئذ لا يجوز للناظر تقرير غير النازل حيث لا يجوز له عزله.

فصل في بعض أحكام النشوز وسوابقه ولواحقه

إذا"ظهر أمارات نشوزها"كخشونة جواب بعد لين وتعبيس بعد طلاقة وإعراض بعد إقبال"وعظها"ندبا أي حذرها عقاب الدنيا بالضرب وسقوط المؤن والقسم والآخرة بالنار قال تعالى {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ} [النساء: 34] وينبغي أن يذكر لها خبر الصحيحين"إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح""بلا هجر"ولا ضرب لاحتمال أن لا يكون نشوزا فلعلها تعتذر أو تتوب وحسن أن يستميلها بشيء والمراد نفي هجر بفوتها حقها من نحو قسم لحرمته حينئذ بخلاف هجرها في المضجع فإنه يجوز; لأنه حقه كما مر."فإن تحقق نشوز"كمنع تمتع وخروج لغير عذر"ولم يتكرر وعظ وهجر"ندبا"في المضجع"بفتح الجيم ويجوز كسرها أي الوطء أو الفراش لظاهر الآية لا في الكلام لحرمته لكل أحد فيما زاد على ثلاثة أيام إلا إن قصد به ردها عن المعصية وإصلاح دينها لا حظ نفسه ولا الأمرين فيما يظهر لجواز الهجر بل ندبه لعذر شرعي ككون المهجور نحو فاسق أو مبتدع وكصلاح دينه أو دين الهاجر ومن ثم هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة اللذين خلفوا ونهى الصحابة عن كلامهم ويحمل على ذلك أيضا ما جاء من مهاجرة السلف."ولا يضرب في الأظهر"لعدم تأكد الجناية بالتكرر"قلت الأظهر يضرب"إن شاء بشرط أن يعلم إفادة الضرب قيل وأن لا تظهر عداوته لها وإلا تعين رفعها للقاضي وهو متجه مدركا لا نقلا"والله أعلم"كما هو ظاهر القرآن ولم نأخذ به في المرتبة الأولى لوضوح الفرق بين الحالتين ونازع فيه جمع متأخرون واختاروا الأول."فإن تكرر ضرب"إن علم ذلك أيضا مع الوعظ والهجر والأولى العفو ولا يجوز ضرب مدم أو مبرح وهو كما هو ظاهر ما يعظم ألمه بأن يخشى منه مبيح تيمم وإن لم تنزجر إلا به فيحرم المبرح وغيره كما يأتي ويؤيد تفسيري للمبرح بما ذكر قول الروياني عن الأصحاب يضربها بمنديل ملفوف أو بيده لا بسوط ولا بعصا ا هـ قد ينافيه ما يأتي في سوط الحدود والتعازير إلا أن يفرق بأنه لما كان الحق هنا لنفسه والأولى العفو خفف فيه ما لم يخفف في غيره ولا على وجه أو مهلك ولا لنحو نحيفة لا تطيقه وقد يستغنى عنه بالمبرح ولا أن يبلغ ضرب حرة أربعين وغيرها عشرين أما إذا علم أنه لا يفيد فيحرم; لأنه عقوبة بلا فائدة وإنما ضرب للحد والتعزير مطلقا ولو لله لعموم

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت