فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 2116

ص -317- كتاب الخلع

بالضم من الخلع بالفتح وهو النزع; لأن كلا لباس للآخر كما في الآية وأصله قبل الإجماع قوله تعالى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ} [النساء: 4] وخبر البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال لثابت بن قيس وقد سألته زوجته أن يطلقها على حديقتها التي أصدقها إياها"خذ الحديقة وطلقها تطليقة"وهو أول خلع في الإسلام وأصله مكروه وقد يستحب كالطلاق ويزيد هذا بندبه لمن حلف بالثلاث على شيء لا بد له من فعله وفيه نظر لكثرة القائلين بعود الصفة فالأوجه أنه مباح لذلك لا مندوب على أن في التخلص به تفصيلا يأتي في الطلاق فتفطن له وإذا فعل الخلع في هذه الصورة فليشهد عليه فإنه إذا أعادها لا يقبل قوله فيه وإن صدقته على ما جزم به بعضهم ويؤيده ما مر أن اتفاقهما على مفسد للعقد بعد الثلاث لا يفيد لرفعه التحليل فإن قلت فلم قبلت البينة هنا كما هو مقتضى أمره بالإشهاد لا ثم قلت يمكن توجيهه بأنها هنا لا ترفع العقد الموجب للوقوع بخلافها ثم فكانت التهمة فيها أقوى ثم رأيت شيخنا أفتى بعدم قبول بينته وهو القياس ولا نظر لتفاوت التهمة. ولو منعها نحو نفقة لتختلع منه بمال ففعلت بطل الخلع ووقع رجعيا كما نقله جمع متقدمون عن الشيخ أبي حامد أولا بقصد ذلك وقع بائنا وعليه يحمل ما نقلاه عنه أنه يصح ويأثم بفعله في الحالين وإن تحقق زناها وكان الفرق أنه لما اقترن المنع بقصد الخلع وكان يعسر تخليص مثل ذلك منه بالحاكم لمشقته وتكرره نزل منزلة الإكراه بالنسبة لالتزام المال بخلاف ما إذا لم يقصد ذلك فإنه ينجع فيه القاضي وغيره غالبا فلم يلحقوه بالإكراه ذلك هذا غاية ما يوجه به ذلك وقضية قولهم إنه لا يؤثر إضمار المبطل الأخذ بإطلاق صحته ووقوعه بائنا في الحالين كما اقتضاه ما نقلاه عن الشيخ وأما زعم أنه إكراه فيهما فبعيد; لأن شرطه أن لا يمكن التخلص منه بالحاكم وهنا يمكن ذلك على ما تقرر.

"هو فرقة بعوض"مقصود كميتة وقود لها عليه راجع للزوج أو سيده ولو كان العوض تقديرا كأن خالعها على ما في كفها عالمين بأنه لا شيء فيه فإنه يجب مهر المثل وكذا على البراءة من صداقها أو بقيته ولا شيء لها عليه ويؤخذ من اكتفائهم في العوض بالتقدير صحة ما أفتى به البلقيني ومن تبعه فيمن لو قال لزوجته قبل الدخول إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق فأبرأته فإنه يصح الإبراء ويقع الطلاق; لأنها مالكة لكل المهر حال الإبراء وإذا صح لم يرتفع. وقال آخرون لا طلاق; لأن من لازمه رجوع النصف إليه فلم يبرأ من الجميع فلم يوجد المعلق به من الإبراء من كله ولأن المعلق بصفة يقع مقارنا لها كما ذكروه في تعاليق الطلاق وأيده بعضهم بأنه يصح خلعها المنجز به لكنه يرجع عليها بنصف مهر المثل لفساد نصف عوضه برجوعه به للزوج ويجاب بمنع الملازمة لما مر أنها

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت