ص -318- لو أبرأته ثم طلقها لم يرجع عليها بشيء وبأن معنى قولهم في تعاليق الطلاق الشرط علة وضعية والطلاق معلولها فيتقارنان في الوجود كالعلة الحقيقية مع معلولها أنه إذا وجد الشرط قارنه المشروط فهنا إذا وجد الإبراء قارنه الطلاق بمقتضى لفظه والتشطير إنما يوجد عقب الطلاق; لأنه حكم رتبه الشارع عليه وعقبه لم يبق مهر حتى يتشطر على إن جمعا على تقدمها بالزمان على معلولها واختاره السبكي وغيره بل على الأول بينهما تقدم وتأخر من حيث الرتبة ويفرق بين ما هنا والخلع المنجز بأن البراءة وجدت في ضمنه وفي مسألتنا وجدت متقدمة على وقت التشطير فلم يرجع منه شيء له إما فرقة بلا عوض أو بعوض غير مقصود كدم أو بمقصود راجع لغير من مر كأن علق طلاقها على إبرائها زيدا عما لها عليه فإنه لا يكون خلعا بل يقع رجعيا وزعم أن وقوعه في الدم رجعيا يمنع كونه بعوض فلا يحتاج لمقصود يرد بأن العوض في هذا الباب يشمل المقصود وغيره فوجب التقييد بالمقصود وكان وقوعه رجعيا مانعا لكونه مقصودا لا لكونه عوضا. ولو خالعها على إبرائه وإبراء زيد فأبرأتهما براءة صحيحة فهل يقع بائنا نظرا لرجوع بعضه للزوج أو رجعيا نظرا لرجوع البعض الآخر للأجنبي كل محتمل والأول أقرب; لأن رجوعه لغير الزوج يحتمل أنه مانع للبينونة أو غير مقتض لها فعلى الثاني البينونة واضحة وكذا على الأول إذ كونه مانعا لها إنما يتجه إن انفرد لا إن انضم إليه مقتض لها"بلفظ طلاق"أي بلفظ محصل له صريح أو كناية ومن ذلك لفظ المفاداة الآتي ولكون لفظ الخلع الأصل في الباب عطفه على ما قبله من باب عطف الأخص على الأعم فقال"أو خلع"فالمراد بالخلع في الترجمة معناه كما أفاده حده له بما مر. وأركانه زوج وملتزم وبضع وعوض وصيغة.
"شرطه"أي الذي لا بد منه لصحته فلا ينافي كونه ركنا"زوج"أي صدوره من زوج وشرط الزوج أن يكون بحيث"يصح طلاقه"; لأنه طلاق فلا يصح ممن لا يصح طلاقه ممن يأتي في بابه."فلو خالع عبد أو محجور عليه بسفه"زوجته معها أو مع غيرها"صح"ولو بأقل شيء وبلا إذن; لأن لكل منهما أن يطلق مجانا فبعوض أولى."ووجب"على المختلع"دفع العوض"العين أو الدين"إلى مولاه"أي العبد; لأنه ملكه قهرا ككسبه نعم المأذون له يسلم له وكذا المكاتب لاستقلاله وكذا مبعض خالع في نوبته بناء على دخول الكسب النادر في المهايأة فإن لم تكن مهايأة فما يخص حريته"ووليه"أي السفيه كسائر أمواله فإن دفعه له فإن كان بغير إذنه ففي العين يأخذها الولي إن علم فإن قصر حتى تلفت ضمنها على أحد وجهين رجح ويوجه بأن الخلع لما وقع بها دخلت في ملك السفيه قهرا نظير ما تقرر في السيد فحينئذ تركها بيده بعد علمه تقصير أي تقصير فضمنها فإن لم يعلم بها وتلفت في يد السفيه رجع على المختلع بمهر المثل لا البدل أي; لأنه ضامنه ضمان عقد لا يد وفي الدين يرجع الولي على المختلع بالمسمى لبقائه في ذمته لعدم القبض الصحيح ويسترد المختلع من السفيه ما سلمه فإن تلف في يده لم يطالبه به ظاهرا كما مر في الحجر وكذا في العبد لكن له مطالبته إذا عتق نعم لو قيد أحدهما الطلاق بالدفع أي أو نحو إعطاء أو قبض أو إقباض كما هو ظاهر إليه جاز لها أن تدفع إليه ولا ضمان عليها; لأنها
ج / 3