فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 2116

ص -333- وفي الثانية ما إذا قال قبلت بذلك ونوى به إيقاع الطلاق في مقابلة الإبراء, وإلا فالتزام الطلاق بغير لفظ صريح فيه ولا كناية مع النية لا يوقعه ويجري ما ذكرته في الأولى في صورة بذلها المذكورة إن قلنا فيما إذا كان الصداق دينا أن البذل يصح كونه كناية في الإبراء, وفيه نظر; لأنه إنما يستعمل في الأعيان لا غير; إذ حقيقة البذل الإعطاء, وحقيقة الإبراء الإسقاط, والنسبة بينهما التباين فلا يصح أن يراد بأحدهما الآخر فإن قلت الإبراء تمليك لا إسقاط فصح استعمال البذل فيه. قلت: كونه تمليكا إنما هو أمر حكمي له لا أنه مدلول لفظه على أن التحقيق أنه لا يطلق القول بأنه تمليك ولا بأنه إسقاط; لأن لهم فروعا راعوا فيها الأول وفروعا راعوا فيها الثاني لكن لما كانت أكثر أطلق كثيرون عليه التمليك فملحظ ذينك ليس النظر لمدلول اللفظ بل لمدرك ما يستعمل فيه, وأما مدلوله الأصلي فهو الإسقاط لا غير فتم ما تقرر من المنافاة بينهما, ولو علق بالبراءة, فأتت بلفظ البذل لم يكف, وإن نوته به; لأنه لا يحتمله قاله ابن عجيل وغيره ونظر فيه بأنه في معناه; ولذا قيل: إنه تمليك للدين, ويرد بمنع أنه في معناه لما تقرر أن البذل إنما يستعمل في الأعيان لا غير, ومن ثم لو قالت: بذلت صداقي على طلاقي, وهو دين فطلق, ولم ينويا جعل مثله عوضا للطلاق وقع رجعيا كما مر بما فيه في الفصل الذي قبل هذا بخلاف ما لو قال: أنت طالق على صحة البراءة فلا تطلق حتى تبرئه; لأن البذل غير البراءة, فكان كلامه تعليقا مبتدأ خلافا لمن قال: يقع بقوله: أنت طالق, وما بعده لمجرد التأكيد; لأنه صرف للفظ عن ظاهره لغير موجب, والنظائر التي استشهد بها لا تشهد له كما هو واضح للمتأمل أما إذا نويا جعل مثله عوضا فيقع بائنا إن علم, وإلا فبمهر المثل بخلاف ما لو جعلاه نفسه; لأن الدين ما دام دينا لا يقبل العوضية, ولا يصح استعمال البذل فيه كما تقرر, والنذر له بالمهر في إن أبرأتني مر حكمه والأوجه في إن نذرت لي بكذا فأنت طالق فنذرت له به أنه يقع بائنا وكون النذر قربة لا ينافي وقوع الطلاق في مقابلته; إذ الإبراء قربة أيضا

فصل في الألفاظ الملزمة للعوض, وما يتبعها

لو"قال أنت طالق وعليك"كذا"أو"أنت طالق"ولي عليك كذا", وظاهر أن مثل هذا عكسه كعليك كذا وأنت طالق وتوهم فرق بينهما بعيد"ولم يسبق طلبها بمال وقع رجعيا قبلت أم لا ولا مال"; لأنه أوقع الطلاق مجانا ثم أخبر أن له عليها كذا بذكر جملة خبرية معطوفة على جملة الطلاق غير صالحة للشرطية, أو العوضية فلم يلزمها لوقوعها ملغاة في نفسها, وفارق قولها طلقني, وعلي أو لك علي ألف فأجابها فإنه يقع بائنا بالألف بأن المتعلق بها من عقد الخلع هو الالتزام فحمل لفظها عليه, وهو ينفرد بالطلاق, فإذا خلا لفظه عن صيغة معاوضة حمل لفظه على ما ينفرد به نعم إن شاع عرفا أن ذلك للشرط كعلي صار مثله أي إن قصد به, وليس مما تعارض فيه مدلولان لغوي وعرفي حتى يقدم اللغوي; لأن ما هنا في لفظ شاع استعماله في شيء فقبلت إرادته له, وذاك في تعارض المدلولين ولا إرادة فقدم الأقوى, وهو اللغوي فإن قلت: هل يمكن توجيه إطلاق المتولي

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت