فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 2116

ص -334- أن الاشتهار هنا جعله صريحا فلا يحتاج لقصد. قلت نعم; لأن كون الاشتهار لا يلحق الكناية بالصريح إنما هو في الكنايات الموقعة أما الألفاظ الملزمة فيكفي في صراحتها الاشتهار ألا ترى أن بعتك بعشرة دنانير, وفي البلد نقد غالب يكون صريحا فيه, وليس ذلك إلا لتأثير الاشتهار فيه فاندفع بما قررته أولا استشكال هذا بقولهم إذا تعارض مدلولان لغوي وعرفي قدم اللغوي وآخرا قول ابن الرفعة: إن هذا مبني على أن الصراحة تؤخذ من الاشتهار أي وهو ضعيف ويؤخذ من ذلك أنه لو قال بعتك ولي عليك ألف واشتهر في الثمنية صح البيع به, وإن لم ينو, وأفتى أبو زرعة فيمن قال: أبرئيني وأنت طالق, وقصد تعليق الطلاق بالبراءة بأنه يتعلق بها أي لغلبة ذلك وتبادر التعليق منه ومثله أعطيني ألفا وأنت طالق فيما يظهر وإطلاق الزركشي الوقوع به بائنا كرد عبدي وأعطيك ألفا يرد بأن هذا ليس نظير الجعالة; لأنه فيها ملتزم, وفي مسألتنا ملزم وشتان ما بينهما أما إذا سبق طلبها بمال فيأتي"فإن قال أردت به ما يراد بطلقتك بكذا", وهو الإلزام"وصدقته"وقبلت"فكهو"لغة قليلة أي فكما لو قاله"في الأصح"فيقع بائنا بالمسمى; لأن المعنى حينئذ وعليك كذا عوضا أما إذا لم تصدقه وقبلت فيقع بائنا مؤاخذة له بإقراره ثم إن حلفت أنها لا تعلم أنه أراد ذلك لم يلزمها له مال, وإلا حلف ولزمها. وأما إذا لم تقبل فلا يقع شيء إن صدقته, أو كذبته وحلف يمين الرد, وإلا وقع رجعيا ولا حلف; لأنه لما لم يقبل قوله في هذه الإرادة صار كأنه قال ذلك, ولم يرده, ومر أنه رجعي واستشكل السبكي عدم قبول إرادته مع احتمال اللفظ لها إذ الواو تحتمل الحال فيتقيد الطلاق بحالة إلزامه إياها بالعوض فحيث لا إلزام لا طلاق قال: وهذا في الظاهر أما باطنا فلا وقوع ا هـ ويجاب عن إشكاله بأن العطف في مثل هذه الواو أظهر فقدموه على الحالية نعم لو كان نحويا وقصدها لم يبعد قبوله بيمينه"وإن سبق"ذلك طلبها بمال, وقصد جوابها, أو أطلق كما هو ظاهر"بانت بالمذكور"في كلامها إن عينته; لأنه لو حذف وعليك لزم فمع ذكرها, أولى فإذا أبهمته وعينه فهو كالابتداء ب طلقتك على ألف فإن قبلت بانت بالألف, وإلا فلا طلاق, وإن أبهمه أيضا, أو اقتصر على طلقتك بانت بمهر المثل أما إذا قصد الابتداء وحلف حيث لم تصدقه فيقع رجعيا, وكذا في كل سؤال وجواب, واستبعده الأذرعي بأنه خلاف الظاهر."وإن قال: أنت طالق على أن لي عليك كذا فالمذهب أنه كطلقتك بكذا فإذا قبلت"فورا في مجلس التواجب بنحو قبلت, أو ضمنت"بانت ووجب المال"; لأن على للشرط فإذا قبلت طلقت ودعوى أن الشرط في الطلاق يلغو إذا لم يكن من قضاياه كأنت طالق على أن لا أتزوج عليك يرد بأنه لا قرينة هنا على المعاوضة بوجه"وإن قال: إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق", أو عكس"فضمنت"بلفظ الضمان; لأنه المعلق عليه وبحث إلحاق مرادفه به, وهو التزمت"في الفور"أي مجلس التواجب"بانت ولزمها الألف"لوجود العقد المقتضي للإلزام إيجابا وقبولا وشرطا, وخرج بلفظ الضمان غيره كقبلت, أو شئت, أو رضيت فلا طلاق ولا مال, وكذا لو أعطته من غير لفظ, ولو قالت: طلقني على كذا فقال أنت طالق إن شئت كان ابتداء منه فلا يقع إلا إن شاءت ولا مال حينئذ كما هو ظاهر"وإن قال متى ضمنت"لي ألفا فأنت طالق فمتى

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت