ص -335- ضمنت بلفظ الضمان ومرادفه دون غيره كما تقرر ووقع لشارح هنا غير ذلك فاحذره"طلقت"; لأن متى للتراخي ولا رجوع له كما مر"وإن ضمنت دون ألف لم تطلق"لعدم وجود المعلق عليه"ولو ضمنت ألفين طلقت"بألف لوجود المعلق عليه في ضمنهما بخلاف طلقتك على ألف فقبلت بألفين; لأن تلك صيغة معاوضة تقتضي التوافق كما مر وإذا قبض الألف الزائدة فهي عنده أمانة."ولو قال طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فقالت"في مجالس التواجب كما اقتضته الفاء"طلقت وضمنت, أو عكسه"أي ضمنت وطلقت"بانت بألف"; لأن أحدهما شرط في الآخر يعتبر اتصاله به فهما قبول واحد فاستوى التقديم والتأخير, وبه فارق ما يأتي في الإيلاء"وإن اقتصرت على أحدهما"بأن ضمنت, ولم تطلق, أو عكسه"فلا"طلاق لعدم وجود المعلق عليهما, وليس المراد بالضمان هنا ما مر في بابه; لأن ذلك عقد مستقل, ولا التزام المبتدأ; لأنه لا يصح إلا بالنذر بل التزام بقبول في ضمن معاوضة فلزم; لأنه وقع تبعا لا مقصودا وألحق بذلك عكسه, وهو إن ضمنت لي ألفا فقد ملكتك أن تطلقي نفسك واستشكل بما يأتي أن تفويض الطلاق إليها تمليك لا يقبل التعليق ويجاب بما تقرر أن هذا وقع في ضمن معاوضة فقبل التعليق واغتفر لكونه وقع تبعا لا مقصودا بخلاف ما يأتي ونوزع في الإلحاق بأن معنى الأولى التنجيز أي طلقتها بألف تضمنه لي والثانية التعليق المحض, ونظيره صحة بعتك إن شئت دون إن شئت بعتك ا هـ ويرد بأن الفرق بين هاتين إنما هو لمعنى مر في البيع لا يأتي هنا كيف والتعليق ثم مفسد مطلقا إلا في الأولى; لأن قبوله متعلق بمشيئته, وإن لم يذكرها, والتعليق هنا غير مفسد مطلقا فاستوى تقدمه وتأخره.
"وإذا علق بإعطاء ماله", أو إيتائه, أو مجيئه كإن أعطيتني كذا"فوضعته", أو أكثر منه فورا في غير نحو متى بنفسها, أو بوكيلها مع حضورها مختارة قاصدة دفعه عن جهة التعليق"بين يديه"بحيث يعلم به ويتمكن من أخذه لعقله وعدم مانع له منه"طلقت"بفتح اللام أجود من ضمها, وإن لم يأخذه; لأنه إعطاء عرفا ولهذا يقال: أعطيته, أو جئته, أو أتيته به فلم يأخذه"والأصح دخوله في ملكه"قهرا بمجرد الوضع لضرورة دخول المعوض في ملكها بالإعطاء; لأن العوضين يتقارنان في الملك"وإن قال: إن أقبضتني", أو أديت, أو سلمت, أو دفعت إلي كذا فأنت طالق"فقيل كالإعطاء"فيما ذكر فيه"والأصح"أنه"كسائر التعليق فلا يملكه"; لأن الإقباض لا يقتضي التمليك فهو صفة محضة بخلاف الإعطاء يقتضيه عرفا نعم إن دلت قرينة على أن القصد بالإقباض التمليك كأن قالت له قبل ذلك التعليق طلقني, أو قال فيه: إن أقبضتني كذا لنفسي, أو لأصرفه في حوائجي كان كالإعطاء فيما يقصد به فيعطى حكمه السابق."ولا يشترط للإقباض مجلس"تفريعا على عدم الملك; لأنه صفة محضة"قلت ويقع رجعيا"لما تقرر أن الإقباض لا يقتضي التمليك"ويشترط لتحقق الصفة"في صيغة إن قبضت منك لا إن أقبضتني على المنقول المعتمد"أخذه"مختارا كما هو ظاهر"بيده منها", أو من وكيلها بشرطيه السابقين كما هو ظاهر أيضا فلا يكفي وضعه بين يديه; لأنه لا يسمى قبضا ويسمى إقباضا"ولو مكرهة"وحينئذ يقع الطلاق رجعيا هنا أيضا"والله"
ج / 3