فهرس الكتاب

الصفحة 1378 من 2116

ص -343- بالإبراء فلم يحتج لذلك التقدير على أن ذكر الثمن ثم وقع في صيغة صحيحة ملزمة وذكر مقابل البراءة, أو الطلاق لم يقع هنا كذلك فلم ينظر إليه ولا إلى القرينة القاضية به; لأنها لا تؤثر في الفاسد حتى تقلبه صحيحا, وإنما تؤثر في صرف الصحيح عن قضيته إذا قويت بحيث صارت تلك الصيغة مع النظر لتلك القرينة يتبادر منها صرفها لها عن موضعها كما لو قال طلقت ثم قال ظننت أن ما جرى بيننا طلاق وقد أفتيت بخلافه فإنه إن وقع بينهما خصام قبل ذلك في طلقت أهو صريح أم لا كان ذلك قرينة ظاهرة على صدقه فلا يحنث, وإلا حنث ويأتي قريبا أن القرينة المخالفة لوضع اللفظ لغو فلا ينافي ما هنا; لأن ذاك في قرينة لفظية. وما هنا في قرينة حالية فاندفع ما لبعضهم هنا وليس هذا كمن أقر بطلاق, أو عتق مع قرينة; لأن الإقرار لكونه إخبارا عن حق سابق تؤثر فيه القرينة ما لا تؤثر في الإنشاء ولو قال أنت طالق إن أخرت دينك إلى آخر السنة لم تطلق الآن مضت السنة, ولم تطالبه; إذ المراد بالتأخير التزامه لا مجرد قولها أخرت خلافا لابن الصلاح فإن أراد بالتأخير صيرورته مؤجلا فأجلته بالنذر وقع وإلا فلا وزعم أنه بالنذر لا يسمى تأجيلا ممنوع ولو قال إن أبرأتني من مهرك, وهو عشرة فأبرأته منه فبان أقل مما ذكره, أو أكثر فالذي يظهر الوقوع في الأولى; لأن الشرط علمهما, وقد صرحوا بأن الإبراء من الأكثر يستلزمه من الأقل فصار لشمول كلامه له كأنه يعلمه دون الثانية; لأنه حينئذ جاهل به ومع جهله به لا وقوع; لأن الطلاق بالإبراء معاوضة, وهي لا بد فيها من علمهما بالعوض وإطلاق الوقوع هنا, أو عدمه غلط فاحذره ومسألة, وهو ثمانون السابقة غير هذه فتأمله ولو كان لها في ذمته معلوم ومجهول فقال إن أبرأتني من جميع ما في ذمتي فأنت طالق فأبرأته من المعلوم وحده, أو منهما فقياس ما مر عن القاضي حسين أنه لا يبرأ عن المعلوم; لأنها إنما أبرأت في مقابلة الطلاق, ولم يقع وقياس ما مر عن غيره البراءة ويأتي ذلك فيما لو طلقها ثلاثا علق طلاقها بالإبراء فأبرأته ظانة أنها في عصمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت