فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 2116

ص -342- يتعلقون به بعد الطلاق لم يوقعه وكثيرون يغفلون النظر لهذا فيقعون في مفاسد لا تحصى, وفي فتاوى أبي زرعة في إن أبرأتني من صداقك علي فأنت طالق فقالت له أبرأتك يشترط علمهما وأن تريد الإبراء من الصداق المعلق به فحينئذ يقع بائنا فإن قالت لم أرد ذلك لم يقع ا هـ. والذي يظهر أن الشرط عدم الصارف لا قصد ما ذكره; لأن الجواب منزل على السؤال كما صرحوا به ولو علق بالإبراء تناول الإبراء عن الغير وكالة كما لو حلف لا يبيع يحنث ببيعه عن غيره وكالة ولو طلب منها الإبراء فأبرأته براءة فاسدة فنجز الطلاق وزعم أنه إنما أوقعه لظنه صحة البراءة لم يقبل على ما فيه مما يأتي ولو قالت جعلت مهري على تمام طلاقي كان كناية في الإبراء كما قاله بعضهم وكأنه لم ينظر لما فيه من تعليق الإبراء المبطل له; لأن المدار في الكناية على النية والفرض أنها لم تنو التعليق نظير ما مر آنفا في بذلت صداقي على طلاقي ونظائره, ولو قال إن أبرأتني من آخر أقساط من صداقك كان لفظه محتملا فإن جعل من الثانية بيانية اشترط إبراؤه من القسط الأخير, أو تبعيضية اشترط إبراؤه من الثلاثة الأخيرة لضرورة أن أقل الجمع ثلاثة مع كون لفظ الآخر حقيقة في القسط الأخير والضرورة تتقدر بقدرها فإن أطلق فالأوجه الأول والأحوط الثاني قاله بعضهم, وفيه نظر ظاهر; إذ لا فرق بين البيان والتبعيض هنا عملا بقضية من آخر الدال على أن المطلوب الإبراء من الآخر حقيقة فليتقيد الوقوع به لا غير ولو قال أبرئيني وأعطيك كذا فأبرأته فلم يعطها فأفتى ابن عجيل وإسماعيل الحضرمي بعدم صحة البراءة. وتبعهما أبو شكيل فقال حيث حصل بينهما موطأة, أو تواعد, ولم يف بالوعد لم يصح الإبراء وغيره فقال ما قالاه هو المعتمد; لأن معنى قولها أبرأتك أي بما وعدت وأيده بعضهم أيضا بما في فتاوى الأصبحي أن من علق الطلاق بما يقتضي الفورية فأبرأته لا فورا ظانة أنها طلقت لم تصح البراءة كما أفتى به القاضي حسين, وهو كما أفتى أخذا من نظائرها في الصلح ا هـ قال بعضهم وظنها حصول الطلاق يرجح أن مرادها أبرأتك في مقابلة طلاقي فتلغو البراءة عند انتفائه وهذا كله منازع فيه بأنه لا نظر إلى المواطأة والوعد كسائر العقود وهذا هو القياس فليكن الأوجه صحة البراءة مطلقا في المسألتين; إذ لا عبرة عند الإتيان بصريحها بنية كونها في مقابلة الوعد, أو الطلاق وليس هذا بأولى من مواطأة المحلل على الطلاق ووعده به; إذ قولها أبرأتك ناوية ذلك كقول الولي زوجتك ناويا ذلك فكما لم ينظروا للنية ثم بل عملوا بالصريح المخالف لها فكذلك هنا بل أولى; لأن النكاح يحتاط له ما لا يحتاط للإبراء وبهذا يظهر أن الوجه في قوله أنت طالق بعد قولها بذلت صداقي على صحة طلاقي وقوعه رجعيا وإن ظن أن ما جرى منها التماس للطلاق بعوض صحيح لما تقرر أنه لا عبرة مع الصريح بظن يقتضي خلافه, وبه يرد على من زعم حالة ظن التماسها المذكور أنه لا يقع; لأن جوابه يقدر فيه إعادة ذكر العوض فكأنه قال أنت طالق على العوض المذكور ولو قال ذلك لم تطلق; إذ لا عوض هنا صحيح ولا فاسد ا هـ. ومر ماله تعلق بذلك فراجعه, وإنما قدر الثمن المذكور في اللفظ بعده في نحو البيع; لأن الجواب لا يستقل به قائله لتوقف الصحة على اللفظين بخلاف هنا; لأنه يستقل بالطلاق, وهي تستقل

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت