ص -408- لو قال إن لم يكن فلان سرق مالي فامرأتي طالق, وهو لا يعرف أنه سرقه لم تطلق ا هـ ومراده أنه ظن ذلك ولو علق بفعله, وإن نسي أو أكره أو قال لا أفعله عامدا, ولا غير عامد حنث مطلقا اتفاقا وألحق به ما لو قال لا أفعل بطريق من الطرق أو بأنه لا ينسى فنسي لم يحنث; لأنه لم ينس بل نسي كما في الحديث.
"تنبيه مهم"محل قبول دعوى نحو النسيان ما لم يسبق منه إنكار أصل الحلف أو الفعل أما إذا أنكره فشهد الشهود عليه به ثم ادعى نسيانا أو نحوه لم يقبل كما بحثه الأذرعي وتبعوه وأفتيت به مرارا للتناقض في دعواه فألغيت وحكم لقضية ما شهدوا به, وإن ثبت الإكراه ببينة فيما يظهر; لأنه مكذب لها بما قاله أو لا بخلاف ما إذا أقر بذلك فيقبل دعواه لنحو النسيان لعدم التناقض ومر أن الإكراه لا يثبت إلا ببينة مفصلة.
"أو"علق"بفعل غيره"من زوجة أو غيرها"ممن يبالي بتعليقه"بأن تقضي العادة والمروءة بأنه لا يخالفه ويبر يمينه لنحو حياء أو صداقة أو حسن خلق قال في التوشيح فلو نزل به عظيم قرية فحلف أن لا يرحل حتى يضيفه فهو مثال لما ذكر"وعلم"ذلك الغير"به"أي بتعليقه يعني وقصد إعلامه به ويعبر عنه بقصد منعه من الفعل فمراد المتن يعلم ذلك العلم والمقصود منه, وهو الامتناع من الفعل المقصود من التعليق ويقبل قوله لم أعلم, وإن تحقق علمه لكن طال الزمن بحيث قرب نسيانه لذلك كما أفتى به بعضهم"فكذلك"لا يحنث بفعله ناسيا للتعليق أو المعلق به أو مكرها عليه. ومنه أن يعلق بانتقال زوجته من بيت أبيها فيحكم القاضي عليه أو عليها به, وإن كان هو المدعي كما اقتضاه إطلاقهم وليس من تفويت البر بالاختيار كما هو ظاهر; لأن الحكم ليس إليه ويقاس بذلك نظائره أو جاهلا بالتعليق أو المعلق به ويظهر أن معرفة كونه ممن يبالي به يتوقف على بينة, ولا يكتفى فيه بقول الزوج إلا إن كان فيه ما يضره على ما يأتي, ولا المعلق بفعله لسهولة علمه من غيره كالإكراه بخلاف دعواه النسيان أو الجهل فإنه يقبل, وإن كذبه الزوج كما لو فوض إليها الطلاق بكناية فأتت بها وقالت لم أنو وكذبها لا تطلق كما اقتضاه كلام الشيخين وتابعيهما وقال الماوردي تطلق باعترافه, وهو وجيه, وإن رد بأن شرط الإقرار أن يكون بما يمكن المقر أن يعلم به وعلمه بالنية أو بالتذكر والتعمد متعذر فلم يقتض تكذيبه وقوع الطلاق عليه وغاية ما فيه أنا شاكون في الوقوع والشك فيه لا أثر له وظاهر أن محل الخلاف في مجرد تكذيبه لها أما لو ادعت عليه بنفقتها مثلا فقال لا تلزمني; لأنك نويت فلا بد من حلفها فإن نكلت فحلف طلقت اتفاقا; لأن نكولها قرينة مسوغة لحلفه فكان كإقرارها ويجري هذا كما هو ظاهر فيما لو علق بكل ما لا يعلم إلا منها كمحبتها له وادعاها فأنكرت. ومن دعوى الجهل بالمحلوف عليه أن تريد الخروج لمحل معين فيحلف أنها لا تخرج فتخرج ثم تدعي أنه لم يحلف إلا على الخروج لذلك المحل وأنها لم تخرج إليه فلا حنث لقيام القرينة على صدقها في اعتقادها المذكور وهو مستلزم لجهلها بالمحلوف عليه وحينئذ فلا نظر هنا إلى تكذيب الزوج لها أيضا قال الجلال البلقيني ولو صدقه الزوج في دعوى النسيان وكذبته حلف الزوج لا المعلق بفعله ويؤيده قول والده,
ج / 3