ص -421- بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ [البقرة: 234] أي قاربن بلوغه {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] وصرفه عن الوجوب إجماعهم على عدمه عند الطلاق فكذا الإمساك ويسن الإشهاد أيضا على الإقرار بها في العدة على الأوجه خوف الإنكار وإذا لم يجب الإشهاد عليها"فتصح بكناية"مع النية كاخترت رجعتك; لأنه يستقل بها كالطلاق وزعم الأذرعي وغيره أن المذهب عدم صحتها بها مطلقا ويظهر أن منها أنت رجعة كأنت طلاق"ولا تقبل تعليقا"كراجعتك إن شئت ولو بفتح إن من غير نحوي, وإن قلنا إنها استدامة كاختيار من أسلم على أكثر من أربع, ولا توقيتا كراجعتك شهرا واستفيد من المتن عدم صحة رجعة مبهمة كما لو طلق إحدى زوجتيه ثم قال راجعت المطلقة; لأن ما لا يقبل التعليق لا يقبل الإبهام"ولا تحصل بفعل كوطء", وإن قصد به الرجعة; لأن ابتداء النكاح لا يحصل بالفعل وبه فارق حصول الإجازة والفسخ به في زمن الخيار; لأن الملك يحصل به كالسبي قيل يرد عليه إشارة الأخرس المفهمة والكتابة فإنها تحصل بهما مع كونهما فعلا ويرد بأنهما ألحقا بالقول في كونهما كنايتين أو الأولى صريحة, وكذا وطء أو تمتع كافر اعتقدوه رجعة وترافعوا إلينا أو أسلموا فنقرهم عليه كما نقرهم في العقد الفاسد بل أولى."وتختص الرجعة بموطوءة"ولو في الدبر ومثلها مستدخلة ماءه المحترم على المعتمد إذ لا عدة على غيرها والرجعة شرطها العدة, ولا يشترط على المعتمد تحقق وقوع الطلاق عند الرجعة فلو شك فيه فراجع ثم بان وقوعه صحت كما لو زوج أمة أبيه ظانا حياته فبان ميتا"طلقت"بخلاف المفسوخة; لأنها إنما أنيطت في القرآن بالطلاق ولأن الفسخ لدفع الضرر فلا يليق به ثبوت الرجعة والطلاق المقر به أو الثابت بالبينة يحمل على الرجعي ما لم يعلم خلافه"بلا عوض"بخلاف المطلقة بعوض; لأنها ملكت نفسها بما بذلته"لم يستوف عدد طلاقها"فإن استوفى لم تحل إلا بمحلل"باقية في العدة"فتمتنع بعدها ويتردد النظر فيما لو قارنت الرجعة انقضاء العدة وصريح قولهم: لو قال لها أنت طالق مع انقضاء عدتك لم يقع عدم صحة الرجعة حينئذ ثم رأيته مصرحا به وذلك لقوله تعالى {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232] فلو بقيت الرجعة بعد العدة لما أبيح النكاح والمراد عدة الطلاق فلو وطئها فيها لم يراجع إلا فيما بقي منها كما يذكره ويلحق بها ما قبلها فلو وطئت بشبهة فحملت ثم طلقها حلت له الرجعة في عدة الحمل السابقة على عدة الطلاق كما رجحه البلقيني لا ما بعد مضي صورتها فيما إذا خالطها فإنه بعد ذلك تمتنع رجعتها, وإن لم تنقض عدتها حقيقة, ومن ثم لحقها الطلاق"محل لحل"أي قابلة لأن تحل للمراجع, وهذا لكونه أعم يغني عن لم يستوف عدد طلاقها فذكره إيضاح"لا"مطلقة أسلمت فراجعها في كفره, وإن أسلم بعد, ولا"مرتدة"أسلمت بعد; لأن مقصود الرجعة الحل وتخلف الزوج أو ردتها تنافيه وصحت رجعة المحرمة لإفادتها نوعا من الحل كالنظر والخلوة."وإذا ادعت انقضاء عدة أشهر"لكونها آيسة أو لم تحض أصلا"وأنكر صدق بيمينه"لرجوع اختلافهما إلى وقت الطلاق, وهو يقبل قوله في أصله فكذا في وقته إذ من قبل في شيء قبل في صفته, وإنما صدقت بيمينها في العكس كطلقتك في رمضان فقالت
ج / 3