فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 2116

ص -496- كتاب النفقات

وما يذكر معها وأخرت إلى هنا لوجوبها في النكاح وبعده وجمعت لتعدد أسبابها الأتية النكاح والقرابة والملك وأورد عليها أسباب أخر ولا ترد لأن بعضها خاص وبعضها ضعيف من الإنفاق وهو الإخراج ولا يستعمل إلا في الخبر كما مر والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع وبدأ بنفقة الزوجة لأنها أقوى لكونها معاوضة في مقابلة التمكين من التمتع ولا تسقط بمضي الزمان فقال"على موسر"حر كله"لزوجته"ولو أمة وكافرة ومريضة"كل يوم"بليلته المتأخرة عنه أي من طلوع فجره ولا ينافيه ما يأتي عن الإسنوي فيما لو حصل التمكين عند الغروب لأن المراد منه كما هو ظاهر أنه يجب لها قسط ما بقي من غروب تلك الليلة إلى الفجر دون ما مضى من الفجر إلى الغروب ثم تستقر بعد ذلك من الفجر دائما. وما يأتي عن البلقيني أنه لا يجب القسط مطلقا ضعيف وإن كان في كلام الزركشي ما قد يوافقه"مدا طعام ومعسر"ومنه كسوب وإن قدر زمن كسبه على مال واسع, ومكاتب وإن أيسر لضعف ملكه وكذا مبعض على المعتمد لنقصه وإنما جعل موسرا في الكفارة بالنسبة لوجوب الإطعام لأن مبناها على التغليظ أي ولأن النظر للإعسار فيها يسقطها من أصلها ولا كذلك هنا وفي نفقة القريب احتياطا له لشدة لصوقه وصلة لرحمه"مد ومتوسط مد ونصف"ولو لرفيعة أما أصل التفاوت فلقوله تعالى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7] وأما ذلك التقدير فبالقياس على الكفارة بجامع أن كلا مال يجب بالشرع ويستقر في الذمة وأكثر ما وجب فيها لكل مسكين مدان ككفارة نحو الحلق في النسك وأقل ما وجب له مد في كفارة نحو اليمين والظهار وهو يكتفي به الزهيد وينتفع به الرغيب فلزم الموسر الأكثر والمعسر الأقل والمتوسط ما بينهما وإنما لم يعتبر شرف المرأة وضده لأنها لا تعير بذلك ولا الكفاية كنفقة القريب لأنها تجب للمريضة والشبعانة نعم الظاهر خبر هند"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"أنها مقدرة بالكفاية واختاره جمع من جهة الدليل وبسطوا القول فيه وقد يجاب عن الخبر بأنه لم يقدرها فيه بالكفاية فقط بل بها بحسب المعروف وحينئذ فما ذكروه. وهو المعروف المستقر كما هو ظاهر ولو فتح باب الكفاية للنساء الواجب من غير تقدير لوقوع التنازع لا إلى غاية فتعين ذلك التقدير اللائق بالعرف الشاهد له تصرف الشارع كما تقرر فاتضح ما قالوه واندفع قول الأذرعي لا أعرف لإمامنا رضي الله عنه سلفا في التقدير بالإمداد ولولا الأدب لقلت الصواب إنها بالمعروف تأسيا واتباعا ومما يرد عليه أيضا أنها في مقابلة وهي تقضي التقدير فتعين وأما تعين الحب فلأنها أخذت شبها من الكفارة من حيث كون كل منهما في مقابل وتفاوتوا في القدر لأنا وجدنا ذوي النسك متفاوتين فيه فألحقنا ما هنا بذلك في أصل التقدير وإذا ثبت أصله تعين استنباط معنى يوجب التفاوت وهو ما تقرر فتأمله"والمد"والأصل في اعتباره الكيل وإنما

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت