فهرس الكتاب
ص -161- وحده ويوافقه خبر أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم سئل متى يؤمر الصبي بالصلاة فقال إذا عرف يمينه من شماله أي ما يضره مما ينفعه وإنما لم يجب أمر مميز قبل السبع لندرته"ويضرب"ضربا غير مبرح وجوبا ممن ذكر"عليها"أي على تركها ولو قضاء، أو ترك شرط من شروطها، أو شيء من الشرائع الظاهرة. ولو لم يفد إلا المبرح تركهما وفاقا لابن عبد السلام وخلافا لقول البلقيني يفعل غير المبرح كالحد، والفرق ظاهر وسيذكر الصوم في بابه"لعشر"أي عقب تمامها لا قبله على المعتمد للحديث الصحيح"مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها"وفي رواية"مروا أولادكم"وحكمة ذلك التمرين عليها ليعتادها إذا بلغ وأخر الضرب للعشر؛ لأنه عقوبة، والعشر زمن احتمال البلوغ بالاحتلام مع كونه حينئذ يقوى ويحتمله غالبا نعم بحث الأذرعي في قن صغير لا يعرف إسلامه أنه لا يؤمر بها أي وجوبا لاحتمال كفره ولا ينهى عنها لعدم تحقق كفره، والأوجه ندب أمره ليألفها بعد البلوغ واحتمال كفره إنما يمنع الوجوب فقط ولا ينتهي وجوب ذينك على من ذكر إلا ببلوغه رشيدا وأجرة تعليمه ذلك كقرآن وآداب في ماله، ثم على أبيه وإن علا، ثم أمه وإن علت ومعنى وجوبها في ماله كزكاته ونفقة ممونه وبدل متلفه ثبوتها. في ذمته ووجوب إخراجها من ماله على وليه فإن بقيت إلى كماله وإن تلف المال لزم إخراجها وبهذا يجمع بين كلامهم المتناقض في ذلك.
تنبيه: ذكر السمعاني في زوجة صغيرة ذات أبوين أن وجوب ما مر عليهما فالزوج وقضيته وجوب ضربها وبه ولو في الكبيرة صرح جمال الإسلام بن البزري بتقديم الزاي نسبة لبزر الكتان وهو ظاهر؛ لأنه أمر بمعروف لكن إن لم يخش نشوزا أو أمارته وهذا أولى من إطلاق الزركشي الندب وقول غيره في الوجوب نظر، والجواز محتمل وأول ما يلزم المكلف الجاهل بالله تعالى معرفته تعالى عند الأكثرين وعند غيرهم النظر المؤدي إليها ووجوبها قطعي وشرعي لا عقلي على الأصح ويلزم من كونه شرعيا توقفه على معرفة النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا يتضح ما صرح به السمعاني من أنها أول الواجبات مطلقا لا يقال هذا أيضا يتوقف على ذاك فجاء الدور؛ لأنا نقول. هذا توقف بوجه وذاك توقف بالكمال فلا دور وإن قلنا الواجب المعرفة بوجه ما؛ لأن الحيثية بذلك الوجه مختلفة بالاعتبار ومر أول الكتاب إشارة لذلك.
"ولا"قضاء"على"شخص"ذي حيض"، أو نفاس ولو في ردة كما مر إذا طهر، بل يحرم عليه كما مر أول الحيض"أو"ذي"جنون أو إغماء"، أو سكر بلا تعد إذا أفاق إلا في زمن الردة كما مر"بخلاف"ذي"السكر"، أو الجنون، أو الإغماء المتعدي به إذا أفاق منه فإنه يلزمه القضاء وإن ظن متناول المسكر أنه لقلته لا يسكره لتعديه، وكذا يجب القضاء على من أغمي عليه أو سكر بتعد، ثم جن، أو أغمي عليه أو سكر بلا تعد مدة ما تعدى به وإن عرف وإلا فما ينتهي إليه السكر غالبا، والإغماء بمعرفة الأطباء لا ما بعده بخلاف مدة جنون المرتد كما مر؛ لأن من جن في ردته مرتد في جنونه حكما ومن جن مثلا في سكره ليس بسكران في دوام جنونه قطعا وظاهر ما تقرر أن الإغماء يقبل طرو إغماء آخر
ج /1