فهرس الكتاب
ص -509- البحر الملح إلا إن غلبت فيه السلامة, ولم يخش من ركوبه ضررا يبيح التيمم, أو يشق مشقة لا تحتمل عادة. وعلى هذا التفصيل الذي ذكره البلقيني, واعتمده غيره يحمل إطلاق جمع منهم القفال وابن الصلاح المنع, وجرى عليه في الأنوار وكذا الإسنوي بل زاد أنه يحرم إركابها, ولو بالغة ولو طلبها للسفر فأقرت بدين عليها ليمنعها الدائن منه بطلب حبسها, أو التوكل بها فالقياس صحة الإقرار ظاهرا لكن يظهر أن للزوج تحليف المقر له أن الإقرار عن حقيقة, ثم رأيت شريحا الروياني صرح بصحة الإقرار, واعتمده الأذرعي وغيره قال الأذرعي: لكن لو أقام بينة بأنها أقرت فرارا من السفر فوجهان وقبوله بعيد إلا إن توفرت القرائن بحيث تقارب القطع فهو محتمل, وقد يعرفونه بإقرارها, أو بإقرار الغريم انتهى. وتخطئة التاج الفزاري ما ذكره شريح بأن حق الزوج لا يسقط بإقرارها غير صحيحة; لأن الإقرار إخبار عن حق سابق فالمدار فيه على الظواهر لا غير كيف وإقرار المفلس بعد الحجر بدين قبله صحيح مع ظهور المواطأة فيه غالبا, ولم ينظروا إليها, ثم رأيتني ذكرت ذلك أواخر التفليس بزيادة فراجعه. وإقرارها بإجارة عين سابقة على النكاح كهو بالدين ولو كان لها عليه مهر فلها الامتناع من السفر معه حتى يوفيها كما أفاده قول القفال في فتاويه إذا دفع لامرأته صداقها فليس لها الامتناع من السفر معه والقاضي في فتاويه للولي حمل موليته من بلد الزوج إلى بلده حتى يقبض مهرها قال الزركشي وابن العماد: وقياسه أن لبالغة زوجها الحاكم ولم يعطها الزوج مهرها السفر لبلدها مع محرم لكن توقف الأذرعي فيما قاله القاضي فهذه أولى والذي يتجه في دينها عليه الحال المهر وغيره أنه عذر في امتناعها من السفر; لأنه إذا جاز لها منعه منه فأولى منعه من إجبارها عليه, ويلحق المعسر بالموسر في ذلك فيما يظهر فأما سفر الولي, وسفرها المذكوران فالوجه امتناعهما إلا في مهر جاز لها حبس نفسها لتقبضه."وسفرها بإذنه معه"ولو لحاجتها, أو حاجة أجنبي"أو"بإذنه وحدها"لحاجته"ولو مع حاجة غيره على ما يأتي"لا يسقط"مؤنها;; لأنها ممكنة وهو المفوت لحقه في الثانية, وخرج بقوله: بإذنه سفرها معه بدونه لكن صححا وجوبها هنا أيضا; لأنها تحت حكمه, وإن أثمت, وبحث الأذرعي أن محله إن لم يمنعها وإلا فناشزة قال البلقيني: وهو التحقيق لكنه قيده بقوله: ولم يقدر على ردها والظاهر أنه مجرد تصوير لما مر أنه لا فرق بين قدرته على ردها لطاعته وإن لا"و"سفرها"لحاجتها", أو حاجة أجنبي بإذنه لا معه"يسقط"مؤنها"في الأظهر"لعدم التمكين أما بإذنه لحاجتهما فمقتضى قولهم في إن خرجت لغير الحمام فأنت طالق فخرجت له, ولغيره لم تطلق عدم السقوط, وقولهم: لو ارتدا معا لا متعة لها السقوط واعتمده البلقيني وغيره, ونص الأم والمختصر ظاهر فيه وفي الجواهر وغيرها عن الماوردي وأقروه لو امتنعت من النقلة معه لم تجب النفقة إلا إن كان يتمتع بها في زمن الامتناع فتجب, ويصير تمنعه بها عفوا عن النقلة حينئذ انتهى, وقضيته جريان ذلك في سائر صور النشوز وهو محتمل, ونوزع فيه بما لا يجدي وما مر في مسافرة معه بغير إذنه من وجوب نفقتها لتمكينها, وإن أثمت بعصيانه صريح فيه, وظاهر كلام الماوردي أنها لا تجب إلا زمن التمتع دون غيره نعم يكفي في وجوب نفقة اليوم تمتع لحظة منه بعد النشوز, وكذا الليل.
ج / 3