فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 2116

ص -517- عصمة المنفق عليه كما مر لا نحو مرتد وحربي كما بحثه الزركشي, وغيره وهو ظاهر; لأنها مواساة وهما ليسا من أهلها وهل يلحق بهما نحو زان محض بجامع الإهدار, أو يفرق بأنهما قادران على عصمة نفسيهما؟ فكان المانع منهما بخلافه فإن توبته لا تعصمه, ويسن له الستر على نفسه, وكذا للشهود على ما يأتي فكان من أهل المواساة لعدم مانع قائم به يقدر على إسقاطه كل محتمل, والثاني أوجه ولا يعارضه ما مر في التيمم أنه لا يجب بل لا يجوز صرف الماء لشربه بل يتطهر صاحبه به, وإن هلك الآخر عطشا وذلك لاختلاف ملحظي ما هنا وثم; لأن ملحظ ذاك تعلق حق الطهر بعين الماء بمجرد دخول الوقت حتى لا يصح تصرفه فيه فلم يقبل الصرف عنه بسبب ضعيف, وأما هنا فالتعلق منوط وصف القرابة وحينئذ يجب النظر إلى من قام به وصف ينافيها من كل وجه وهو الحرابة, أو الردة منع الإنفاق عليه لمنعه سببه بالكلية بخلاف من لم يقم به وصف كذلك وهو نحو الزاني المحصن; لأنه لا تقصير منه الآن فلم يوجد فيه وصف رافع لمقتضى أصل القرابة فاستصحبنا حكمها فيه. وذلك لعموم الأدلة وكالعتق ورد الشهادة بخلاف الإرث فإنه مبني على المناصرة وهي مفقودة حينئذ, وهل يشترط اتحاد محل المنفق والمنفق عليه, أو لا؟ حتى لو أراد المنفق عليه سفرا, أو كان مقيما بمحل بعيد عن المنفق لزمه إرسال كفايته له مع من يثق به لينفق عليه؟ كل محتمل والثاني أوجه إذ هو الأقرب إلى عموم كلامهم, ثم رأيت ما يأتي في منفقين استويا وغاب أحدهما وهو يؤيد ما ذكرته, وإنما تجب"بشرط يسار المنفق"; لأنها مواساة ونفقة الزوجة معاوضة, ويصدق كما علم مما مر في الفلس في إعساره بيمينه ما لم يكذبه ظاهر حاله فلا بد له من بينة تشهد له به"بفاضل عن قوته وقوت عياله"زوجته وخادمها وأم ولده, وعن سائر مؤنهم وخص القوت; لأنه الأهم لا عن دينه لما مر في الفلس وذلك لخبر مسلم"ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك"وبعمومه يتقوى ما مر عن أبي حنيفة إلا أن يجاب بأنه يستنبط من النص معنى يخصصه"في يومه"وليلته التي تليه غداء, وعشاء ولو لم يكفه الفاضل لم يجب غيره."ويباع فيها"أي: كفاية القريب"ما"فضل عن اليوم والليلة مما"يباع في الدين"من عقار وغيره كالمسكن, والخادم, والمركوب, ولو احتاجها; لأنها مقدمة على وفائه فبيع فيها ما يباع فيه بالأولى فاندفع ما قيل: كيف يباع مسكنه لاكتراء مسكن لأصله, ويبقى هو بلا مسكن مع خبر"ابدأ بنفسك"على أن الخبر إنما يأتي فيما إذا لم يبق معه بعد بيع مسكنه إلا ما يكفي أجرة مسكنه, أو مسكن والده وحينئذ المقدم مسكنه فذكر الخبر تأييدا للإشكال وهم, فعلم أنه بعد بيع مسكنه في كل يوم وليلة لو لم يفضل إلا ما يكفي أجرة مسكن أحدهما قدم مسكنه وأنه لا يعتبر مؤنه وأجرة مسكن بعضه إلا إذا فضل عن مؤنه ومؤن عياله وأجرة مسكنهم يوما وليلة ما يصرفه لمؤنة بعضه, ومنها مسكنه وكيفية بيع العقار لها كما صححه المصنف في نظيره من نفقة العبد وصوبه الأذرعي وألحق غير العقار به في ذلك أنه يستقرض لها أن يجتمع ما يسهل بيعه فيباع فإن تعذر بيع البعض, ولم يوجد من يشتري إلا الكل بيع الكل, أما ما لا يباع فيه ما مر في باب الفلس فلا يباع

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت