فهرس الكتاب
ص -519- ويوجه بأن مزيد تقصيره بالنفي الذي بان بطلانه برجوعه عنه أوجب عقوبته بإيجاب ما فوته به فلذا خرجت هذه عن نظائرها, وكذا نفقة الحمل, وإن جعلت له لا تسقط بمضي الزمان; لأن الحامل لما كانت هي المنتفعة بها التحقت بنفقتها."ولا تصير دينا"لما ذكر"إلا بفرض قاض"بالفاء, وإن لم يأذن لمن ينفق عليه فيكفي قوله: فرضت, أو قدرت لفلان على فلان كل يوم كذا لكن يشترط أن يثبت عنده احتياج الفرع, وغنى الأصل"أو إذنه"ولو للممون إن تأهل"في اقتراض"بالقاف, وإن تأخر الاقتراض عن الإذن كما اقتضاه إطلاقهم, وإن نازع فيه السبكي وبحث أنها لا تصير دينا إلا بعد الاقتراض قيل: فعليه الاستثناء في المتن لفظي; لدخوله في ملك المستقرض فالواجب قضاء دينه لا النفقة انتهى ويرد بمنع ذلك بل هو عليه حقيقي; لأن المستقرض صار كأنه نائبه فالدين إنما هو في ذمته وإنما تصير دينا بأحد هذين إن كان"لغيبة"للمنفق"أو منع"صدر منه فحينئذ تصير دينا لتأكدها بفرضه, أو إذنه, ونازع كثيرون الشيخين في ذلك وأطالوا بما رددته عليهم في شرح الإرشاد فراجعه فإنه مهم, وزعم بعضهم حمل كلامهم على ما إذا قدرها وأذن لآخر في أن ينفق على القريب ما قدره. فإذا أنفق صارت حينئذ دينا قال, وهذا غير مسألة الاقتراض انتهى, وليس كما قال: بل هو نوع من الاقتراض; لأن إنفاق مأذونه إنما يقع قرضا لمن القاضي ناب عنه وهو الغائب, أو الممتنع فصدق عليه أن القاضي أذن في الاقتراض وهي المسألة الثانية فكيف تحمل الأولى على بعض ماصدقات الثانية مع مغايرة الشيخين بينهما وعلم من كلامه صيرورتها دينا باقتراض القاضي, أو نائبه بالأولى, ولو فقد القاضي وغاب المنفق, أو امتنع ولا مال للولد, أو تعذر الإنفاق من ماله حالا فاستقرضت الأم وأنفقت, أو أنفقت من مالها ولو غير وصية رجعت عليه إن أشهدت وقصدت الرجوع ولا ترد هذه على حصره; لأنه إضافي أي: لا يصير دينا مع وجود القاضي إلا بفرضه إلخ, وإلا فلا, ولا يكفي قصده وحده عند تعذر الإشهاد لما مر آخر المساقاة مع آخر الإجارة ويظهر أن هذا لا يختص بها بل مثلها كل منفق, والتقييد بفقد القاضي هو قياس نظائره السابقة في هرب الجمال وغيره. وجرى عليه الإسنوي وغيره هنا فقول ابن الرفعة: يكفي قصد الرجوع والإشهاد ولو مع وجود القاضي ضعيف, وإن أطال فيه وتبعه البلقيني وغيره, ويظهر أن طلب القاضي مالا على الإذن, أو الاقتراض يصيره كالمفقود وأطلق بعضهم أن لأم الطفل الإنفاق عليه من ماله, ويتعين فرضه فيما إذا غاب وليه ولا قاضي تستأذنه ومثلها غيرها كما مر أواخر الحجر.
"وعليها"أي: الأم"إرضاع ولدها اللبأ"بالهمز والقصر وهو ما ينزل بعد الولادة ويرجع في مدته لأهل الخبرة وقيل: يقدر بثلاثة أيام وقيل: بسبعة وذلك; لأن النفس لا تعيش بدونه غالبا ومع ذلك لها طلب الأجرة عليه إن كان لمثله أجرة كما يجب إطعام المضطر بالبدل"ثم بعده"أي: إرضاعه اللبأ"إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية وجب إرضاعه"على من وجدت إبقاء له, ولها طلب الأجرة ممن تلزمه مؤنته"وإن وجدتا لم تجبر الأم"خلية كانت, أو في نكاح أبيه, وإن لاق بها إرضاعه لقوله تعالى {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} الطلاق: 6]"فإن رغبت"في إرضاعه ولو بأجرة مثل"وهي منكوحة أبيه"أي: الطفل"فله منعها في"
ج / 3