ص -531- تألف الرعي ويكفيها وإلا كفى إرسالها له حيث لا مانع وعليه أول الشبع والري لا نهايتهما نظير ما مر في البعض بل أولى فإن لم يكفها الرعي لزمه التكميل"فإن امتنع"من علفها وإرسالها ولا مال له آخر أجبر على إزالة ملكه, أو ذبح المأكولة, أو الإيجار صونا لها عن التلف فإن أبى فعلى الحاكم الأصلح من ذلك, أو وله مال"أجبر في المأكول على"مزيل ملك بنحو"بيع"إذا لم يكن إجارته, أو يفي بمؤنته"أو علف"بالسكون كما بخطه أيضا"أو ذبح وفي غيره على بيع"بشرطه"أو علف"صيانة لها عن الهلاك فإن أبى فعلى الحاكم الأصلح من ذلك, أو بيع بعضها, أو إيجارها فإن تعذر ذلك كله أنفق عليها من بيت المال, ثم المياسير, فإن لم يجد إلا ما يغصبه غصبه إن لم يخف مبيح تيمم كما هو ظاهر."ولا يحلب"من البهيمة المأكولة وغيرها كما هو ظاهر"ما ضر"ها ولو لقلة العلف, أو"ولدها"للنهي الصحيح عنه وظاهر ضبط الضرر بما منع من نمو أمثالهما, وضبطه فيه بما يحفظه عن الموت توقف فيه الرافعي وصوب الأذرعي الضبط بما قررته لقول الماوردي أنه كولد الأمة فلا يحلب منها إلا ما فضل عن ريه حتى يستغني عنه برعي, أو علف وليس له أن يعدل به عن لبنها لغيره إلا إن استمرأه, ويسن قص ظفر الحالب وأن لا يستقصي ويجب حلب ما ضرها بقاؤه كجز نحو صوف, ويحرم حلقه من أصله; لأنه تعذيب, وكراهته في كلام الشافعي المراد بها التحريم, وقد تحمل على ما لا تعذيب فيه إن تصور."وما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارتها"على مالكها الرشيد; لأنها تنمية للمال وهي لا تجب نعم يكره تركها إلى أن تخرب لغير عذر كترك سقي زرع, وشجر دون ترك زراعة الأرض وغرسها, ولا ينافي ما هنا من عدم تحريم إضاعة المال تصريحهم في مواضع بحرمته; لأن محل الحرمة حيث كان سببها فعلا كإلقاء مال ببحر, والكراهة حيث كان سببها تركا كهذه الصور لمشقة العمل, أما غير رشيد فيلزم وليه عمارة داره وأرضه, وحفظ ثمره وزرعه, وكذا وكيل وناظر وقف, وأما ذو الروح المحترمة فيلزم مالكه رعاية مصالحه, ومنها إبقاء عسل للنحل في الكوارة إن تعين لغذائها, وعلف دود القز من ورق التوت, ويباع فيه ماله كالبهيمة فإذا استكمل جاز تجفيفه بالشمس, وإن أهلكه لحصول فائدته كذبح المأكول, ولا تكره عمارة لحاجة وإن طالت, والأخبار الدالة على منع ما زاد على سبعة أذرع, وأن فيه الوعيد الشديد محمولة على من فعل ذلك للخيلاء والتفاخر على الناس. وتكره الزيادة عليها أي: لغير حاجة وصح أن الرجل ليؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب أي: ما لم يقصد بالإنفاق في البناء به مقصدا صالحا كما هو معلوم والله أعلم.