فهرس الكتاب
ص -530- حولين"لمضي مدة الرضاع ولم يقيده بذلك نظرا للغالب إذ لو فرض إضرار الفطم له لضعف خلقته أو لشدة حر, أو برد لزم الأب بذل أجرة الرضاع بعدهما حتى يجتزئ بالطعام, وتجبر الأم على إرضاعه بالأجرة إن لم يوجد غيرها كما علم مما مر"ولهما الزيادة"في الرضاع على الحولين حيث لا ضرر لكن أفتى الحناطي بأنه يسن عدمها إلا لحاجة."ولا يكلف رقيقه", أو بهيمته"إلا عملا يطيقه"أي: لا يجوز له أن يكلفه إلا عملا يطيق دوامه للخبر السابق بخلاف ما إذا كان يطيقه يومين, أو ثلاثة, ثم يعجز نعم له أن يكلفه الأعمال الشاقة في بعض الأحيان حيث لم تضره بأن يخشى منه محذور تيمم فيما يظهر, ويحتمل الضبط بما لا يحتمل عادة وإن لم يخش منه ذلك المحذور وعليه إراحته وقت قيلولة الصيف, وفي غير وقت الاستعمال باعتبار عادة البلد وظاهر عليه وجوب ذلك وينبغي حمله على أنه بالنسبة للدوام لما تقرر من جواز تكليفه المشق لا على الدوام وأفتى القاضي بأنه إذا كلفه ما لا يطيقه بيع عليه, وأيده ابن الصلاح ببيع المسلم على الكافر صيانة له عن الذل وبما أفتى به أيضا من بيع أمة على مغنية تروم حملها على الفساد وقيده الأذرعي بما إذا تعين طريقا لخلاصه بأن لم يمتنع من تكليفه ذلك إلا به."وتجوز مخارجته"أي: القن كما ثبت عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم بل روى البيهقي عن الزبير رضي الله عنه أنه كان له ألف مملوك يخارجهم, ويتصدق بجميع خراجهم وصح أنه صلى الله عليه وسلم أعطى أبا طيبة لما حجمه صاعين, أو صاعا من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه"بشرط"كون القن يصح تصرفه لنفسه لو كان حرا كما هو ظاهر, وقدرته على كسب مباح, وفضله عن مؤنته إن جعلت فيه وما فضل يتصرف فيه كالحر ويشترط"رضاهما"فليس لأحدهما إجبار الآخر عليها; لأنها عقد معاوضة كالكتابة ومع ذلك لا تلزم من جهة السيد كما هو ظاهر, ويفرق بينهما بأن الكتابة تؤدي إلى العتق فألزمناها من جهة السيد لئلا تبطل فائدتها بخلاف المخارجة لا تؤدي له فلم يحتج لإلزامها من جهته ويؤخذ من كونها عقد معاوضة أنه لا بد فيها من صيغة من الجانبين, وأن صريحها خارجتك وما اشتق منه, وأن كنايتها باذلتك عن كسبك بكذا ونحوه وبحث أن للولي مخارجة قن محجوره إذا رآه مصلحة وفيه نظر; لأن فيها تبرعا وإن كانت بأضعاف قيمته وهو ممنوع منه اللهم إلا إذا انحصر صلاحه فيها وتعذر بيعه نظير ما مر أواخر الحجر من بيع ما له بدون ثمن مثله للضرورة."وهي"أي: المخارجة"خراج"معلوم أي: ضربه عليه"يؤديه"إلى سيده من كسبه"كل يوم, أو أسبوع"أو شهر مثلا."وعليه"أي: مالك دواب لم يرد بيعها ولا ذبح ما يحل منها"علف"بالسكون كما بخطه وهو الفعل وبفتحها وهو المعلوف"دوابه"المحترمة, وإن وصلت إلى حد الزمانة المانعة من الانتفاع بها بوجه"وسقيها"وسائر ما ينفعها, وكذا ما يختص به من نحو كلب محترم كما هو ظاهر, ثم رأيت الأذرعي صرح بذلك مع زيادة فقال: إما أن يكفيه, أو يدفعه لمن ينفقه, أو يرسله انتهى. وقد يشكل على ذلك قول الشيخين يلزمه ذبح شاته لكلبه إذا اضطر إلا أن يحمل على ما إذا لم يرد إرساله, أو على ما قبل الاضطرار على أنه في المجموع. نقل عن القاضي أن الأصح منع وجوب ذبحها له وذلك لحرمة الروح هذا إن لم"
ج / 3