ص -4- أي واحد منهم بخلافه بقصد إصابة واحد فرقا بين العام والمطلق إذ الحكم في الأول على كل فرد فرد مطابقة وفي الثاني على الماهية مع قطع النظر عن ذلك"فإن فقد"قصدهما أو"قصد أحدهما"أي الفعل وعين الإنسان"بأن"تستعمل غالبا لحصر ما قبلها فيما بعدها وكثيرا ما تستعمل مثل كان كما هنا"وقع عليه"أي الشخص المراد به الإنسان كما مر"فمات"وهذا مثال للمحذوف أو للمذكور على ما يأتي"أو رمى شجرة"مثلا أو آدميا"فأصابه"أي غير من قصده فمات أو رمى شخصا ظنه شجرة فبان إنسانا ومات"فخطأ"وهذا مثال لفقد قصد الشخص دون الفعل ويصح جعل الأول من هذا أيضا على بعد نظرا إلى أن الوقوع لما كان منسوبا بالواقع صدق عليه الفعل المقسم للثلاثة وأنه قصده وعكسه محال وتصويره بضربه بظهر سيف فأخطأ لحده فهو لم يقصد الفعل بالحد يرد بأن المراد بالفعل الجنس وهو موجود هنا وبما لو هدده ظالم فمات به فالذي قصده به الكلام وهو غير الفعل الواقع به يرد أيضا بأن مثل هذا الكلام قد يهلك عادة.
"تنبيه"سيعلم من كلامه أن من الخطأ أن يتعمد رمي مهدر فيعصم قبل الإصابة تنزيلا لطرو العصمة منزلة طرو إصابة من لم يقصده.
"وإن قصدهما"أي الفعل والشخص أي الإنسان وإن لم يقصد عينه"بما لا يقتل غالبا فشبه عمد"ويسمى خطأ عمد وعمد خطأ وخطأ شبه عمد سواء أقتل كثيرا أم نادرا كضربة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها بخلافها بنحو قلم أو مع خفتها جدا وكثرة الثياب فهدر.
"تنبيه"وقع لشيخنا في المنهج وشرحه ما يصرح باشتراط قصد عين الشخص هنا أيضا وهو عجيب لتصحيحه في الروضة قبيل الديات أن قصد العين لا يشترط في العمد فأولى شبهه لكن هذا ضعيف والمعتمد كما قاله الإسنوي وغيره وبه جزم الشيخان في الكلام على المنجنيق أنه إن وجد قصد العين فعمد وإلا كان قصد غير معين كأحد الجماعة فشبه عمد.
"ومنه الضرب بسوط أو عصا"خفيفين لم يوال ولم يكن بمقتل ولا كان البدن نضوا ولا اقترن بنحو حر أو صغر وإلا فعمد كما لو خنقه فضعف وتألم حتى مات لصدق حده عليه وكالتوالي ما لو فرق وبقي ألم كل إلى ما بعده نعم إن أبيح له أوله فقد اختلط شبه العمد به فلا قود ولك أن تقول لا يرد على طرده تعزير ونحوه فإنه إنما جعل خطأ مع صدق الحد عليه لأن تجويز الإقدام له ألغى قصده ولا على عكسه قول شاهدين رجعا لم نعلم أنه يقتل بقولنا فإنه إنما جعل شبه عمد مع قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا، لأن خفاء ذلك عليهما مع عذرهما به صيره غير قاتل غالبا وإذا تقررت الحدود الثلاثة."فلو غرز إبرة"ببدن نحوهم أو نضو وصغير أو كبير وهي مسمومة أي بما يقتل غالبا أخذا من اشتراطهم ذلك في سقيه له ويحتمل الفرق، لأن غوصها مع السم يؤثر ما لا يؤثره الشرب ولو بغير مقتل أو"بمقتل"بفتح التاء كدماغ وعين وحلق وخاصرة وإحليل ومثانة وعجان وهو ما بين الخصية والدبر"فعمد"وإن لم يكن معه ألم ولا ورم لصدق حده عليه نظرا لخطر المحل
ج / 4