ص -6- الطعام السابق والشرط ما لا ولا إنما حصل التأثير عنده بغيره المتوقف تأثيره عليه كالحفر مع التردي فإن المفوت هو التخطي صوب البئر والمحصل هو التردي فيها المتوقف على الحفر ومن ثم لم يجب به قود مطلقا وسيعلم من كلامه أن السبب قد يغلبها وعكسه وأنهما قد يعتدلان ثم السبب إما حسي كالإكراه وإما عرفي كتقديم الطعام المسموم إلى الضيف وإما شرعي كشهادة الزور"فلو شهدا"على آخر"بقصاص"أي موجبه في نفس أو طرف أو بردة أو سرقة"فقتل"أو قطع بأمر الحاكم بشهادتهما"ثم رجعا"عنها ومثلهما المزكيان والقاضي"وقالا تعمدنا الكذب"فيها وعلمنا أنه يقتل بها أو قال كل تعمدت أو زاد ولا أعلم حال صاحبي"لزمهما القصاص"فإن عفي عنه فدية مغلظة لتسببهما إلى إهلاكه بما يقتل غالبا وموجبه مركب من الرجوع والتعمد مع العلم لا الكذب ومن ثم لو شوهد المشهود بقتله حيا لم يقتلا لاحتمال غلطهما ولو قال أحدهما تعمدت أنا وصاحبي وقال الآخر أخطأت أو أخطأنا أو تعمدت وأخطأ صاحبي قتل الأول فقط، لأنه المقر بموجب القود وحده فإن قالا لم نعلم أنه يقتل بها قبل إن أمكن لنحو قرب إسلامهما قال البلقيني أو قالا لم نعلم قبول شهادتنا لمقتض لردها فينا، وإنما الحاكم قصر لقبولها ووجبت دية شبه العمد في مالهم إن لم تصدقهم العاقلة.
"تنبيه"ظاهر كلامهم أنه لا بد من قولهما وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا وإن كانا عالمين عدلين ويوجه بأنهما مع عدم ذكره قد يعذران فاحتيط للقود باشتراط ذكرهما لذلك.
"إلا أن يعترف الولي بعلمه"عند القتل كما في المحرر"بكذبهما"في شهادتهما فلا قود عليهما بل هو أو الدية المغلظة عليه وحده لانقطاع تسببهما وإلجائهما بعلمه فصارا شرطا كالممسك مع القاتل واعترافه بعلمه بعد القتل لا أثر له فيقتلان واعتراف القاضي بعلمه بكذبهما حين الحكم أو القتل موجب لقتله أيضا رجعا أم لا ومحل ذلك كله ما لم يعترف وارث القاتل بأن قتله حق ولو رجع الولي والشهود فسيأتي في الشهادات،"ولو ضيف بمسموم"يعلم أنه يقتل غالبا غير مميز"صبيا"كان"أو مجنونا"أو أعجميا يعتقد وجوب طاعة الآمر فأكله"فمات وجب القصاص"، لأنه ألجأه إلى ذلك سواء أقال هو مسموم أم لا كذا عبر به كثيرون مع فرض أكثرهم الكلام في غير المميز وهو عجيب إذ لا يتعقل مخاطبة غير المميز بنحو ذلك ولا يتوهم أحد فيه فرقا بين القول وعدمه فلذا قال الشارح بالكلية، لأنه لا معنى لوجوده بحضرة غير المميز فتأمله ولك أن تجعل العناية في كلام الشارح بالنسبة للمميز الصادق به الصبي وتمنع أنه يطرد فيها أن ما بعدها أولى بالحكم مما قبلها بل قد ينعكس، وقد يستويان كما في قوله تعالى: {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} [آل عمران: 91] ولما نظر الكشاف إلى الغالب أول الآية بما أكثر المحشون على كلامه وغيرهم الكلام فيه ردا وجوابا فراجعه. نعم عندي في الآية جواب هو أن باذل المال قد يبذله كرها، وقد يبذله اختيارا وهذا قد يبذله ساكتا، وقد يبذله مصرحا بأنه فداء عن نفسه المذعنة بالخطأ والتقصير فإذا لم يقبل ذلك البذل من هذا فممن قبله أولى فهي حينئذ من
ج / 4